يعاني الجيش الإسرائيلي من أزمة مركبة تهدد كفاءته العملياتية، حيث يواجه عجزاً في القوى البشرية يقدر بنحو 12 ألف مقاتل وعنصر إسناد، بالتوازي مع فجوة مالية تتراوح بين 40 إلى 50 مليار شيكل لتغطية تكاليف العمليات الجارية وبناء القوة. وتتفاقم هذه الأزمات في ظل استمرار القتال متعدد الجبهات منذ نحو ثلاث سنوات، مما أدى إلى تآكل المعدات واستنزاف الموارد البشرية المحدودة.
وتشير المعطيات إلى أن عبء الحرب يقع على عاتق نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2% من إجمالي السكان، وهم جنود الخدمة النظامية والاحتياط، بينما تظل الغالبية العظمى من المجتمع بعيدة عن المشاركة الفعلية. هذا التفاوت يفاقمه فشل الحكومة في تمرير قوانين التجنيد، مما أدى إلى تعثر خطط تمديد الخدمة العسكرية، تاركاً المقاتلين في حالة من الإنهاك دون أفق واضح لمستقبلهم المهني أو الأكاديمي.
وفي ظل غياب استراتيجية سياسية واضحة لـ "اليوم التالي"، يواجه الجنود حالة من الضبابية تدفع الكثيرين منهم للتفكير في الهجرة أو الدراسة خارج البلاد. ويواجه رئيس الأركان انتقادات حادة لعدم تصديه لهذه الأزمات بجدية، وسط مطالبات بضرورة التحرك الفوري لضمان حقوق المقاتلين وتوزيع أعباء الخدمة بشكل أكثر عدالة، بدلاً من الاكتفاء بشعارات سياسية فارغة لا تمتلك رصيداً على أرض الواقع.





