يرى أفنير بن زاكن، مؤرخ العلوم ورئيس معهد الفكر الإسرائيلي، أن بقاء بنيامين نتنياهو في سدة الحكم لسنوات طويلة لم يكن نتاج مهارات سياسية استثنائية فحسب، بل كان انعكاساً لتزامن مسيرته مع عصر الهيمنة الأميركية المطلقة. ويوضح زاكن أن النظام العالمي أحادي القطب منح واشنطن سابقاً "امتياز الخطأ" دون تبعات استراتيجية، مما أتاح لها تقديم دعم غير مشروط لـ "إسرائيل" وتثبيت تحالف استراتيجي بدأ يتشكل منذ ستينيات القرن الماضي.
ويشير زاكن إلى أن نتنياهو كان الزعيم الأكثر ملاءمة لهذه الحقبة، حيث راهن على قوة التحالف مع الولايات المتحدة حتى في ظل الاستقطاب الداخلي الأميركي. وقد بدا هذا الرهان ناجحاً حين انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، إلا أن الواقع الدولي تغير جذرياً مع صعود قوى دولية مثل الصين وروسيا والهند، مما قلص هامش الحركة الأميركي بشكل دراماتيكي.
ويؤكد المؤرخ أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة معزولة، بل بات جزءاً من صراع دولي أوسع، حيث أدت السياسات التي استهدفت كبح إيران إلى نتائج عكسية عززت نفوذها الإقليمي. ويخلص زاكن إلى أن تقلص هامش الخطأ لدى واشنطن يعني أن الظروف التي مكنت نتنياهو من البقاء في السلطة قد تلاشت، معلناً بذلك نهاية عصر القطبية الأحادية وما يتبعه من أفول للحقبة السياسية لنتنياهو.





