بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لم يبقَ الانهيار السوري محصوراً في البنية السياسية أو العسكرية، بل امتد إلى الاقتصاد ومراكز النفوذ المالي، حيث برز ما يمكن وصفه باقتصاد الإنقاذ: مساحة رمادية تتداخل فيها المبادرات الإنسانية مع مشاريع الاستثمار، وسط ضعف الرقابة وتعدد الجهات المؤثرة في القرار المالي والإداري.
من هو عبدالله المحيسني؟
عاد اسم عبدالله المحيسني إلى الواجهة السورية بعد سنوات ارتبط فيها بدوره داخل البيئة العسكرية والفصائلية، ولا سيما في سياق جبهة النصرة. وفي المرحلة الراهنة، لم تعد الأسئلة المطروحة حول حضوره مرتبطة بالسلاح فقط، بل باتت تمتد إلى طبيعة النفوذ الاقتصادي والشبكات المالية التي تتحرك تحت عناوين إعادة الإعمار والمساعدة الإنسانية.
من العمل العسكري إلى النفوذ المالي
في هذا المناخ شديد التعقيد، تتحدث مصادر خاصة لموقع «مقاربات» عن أنشطة اقتصادية مشبوهة ربطت اسم المحيسني بمشاريع لا تستند، بحسب هذه المصادر، إلى وضوح كاف في السجلات القانونية أو آليات الرقابة. وتعتبر المصادر أن انتقال النفوذ من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي يفتح باباً واسعاً أمام ما تصفه بـ«الإرهاب الاقتصادي» بأوضح صوره.
شركة «عمار» وملف إعادة الإعمار
بحسب المعلومات التي حصل عليها موقع «مقاربات»، تدور الشبهات حول شراكات استثمارية داخل شركة تحمل اسم «عمار»، تابعة لكيان أكبر باسم «بيت الاستثمار السوري الخليجي». وتُقدَّم الشركة كمشروع مرتبط بإعادة إعمار المنازل المتضررة من الحرب، من خلال نموذج تمويلي يقوم على قروض ميسرة للأفراد، وآليات سداد طويلة الأجل، ومبالغ متفاوتة تهدف إلى تمويل إعادة تأهيل عشرات آلاف الوحدات السكنية.
شبكة الشركاء والممولين
وتشير المصادر إلى شبكة من الشركاء والممولين داخل هذا المشروع المفترض، حيث تُنسب أدوار إلى شخصيات مدنية ورجال أعمال في مصر، من بينهم عمار صباغ، أمين عام الجالية في مصر، إضافة إلى رجل الأعمال رضوان الخطيب، بوصفهما من الشريكين الأساسيين في الشركة ومن أبرز الممولين لأنشطتها.
ارتباطات سياسية وأسئلة رقابية
كما تتحدث المصادر عن ارتباطات غير مباشرة بشخصية إدارية في محافظة حلب، ذات صلة بجماعة الإخوان المسلمين، في إطار قراءة سياسية أوسع لطبيعة هذه الشبكة المفترضة. وتكمن خطورة الملف، وفق هذه القراءة، في غياب الشفافية حول مصادر التمويل، وطريقة توزيع القروض، ومن يملك سلطة القرار داخل مشاريع إعادة الإعمار.
لماذا يثير الملف اهتماماً سورياً وإقليمياً؟
لا يقتصر الاهتمام بهذا الملف على اسم المحيسني وحده، بل يتصل بالسؤال الأكبر حول من يدير اقتصاد ما بعد الحرب في سوريا، ومن يستفيد من حاجة الناس إلى السكن والتمويل. فحين تدخل شخصيات ذات ماضٍ عسكري أو فصائلي إلى سوق إعادة الإعمار، يصبح التدقيق في الملكية والتمويل والرقابة شرطاً أساسياً لحماية المصلحة العامة.
وخلصت المصادر في ختام حديثها لموقع «مقاربات» إلى أن هذه الأطماع اللامتناهية ترمي أولاً وأخيراً إلى خدمة إسرائيل وإن جُمّلت باسم الله، إلا أن السؤال الأبرز يبقى: هل سيكشف هذا الأداء عن شريك «إسرائيلي» حرصاً على المصلحة العامة؟





