تشهد المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل حالة من الانقسام الحاد حول الاستراتيجية المثلى للتعامل مع الملف الإيراني. ويتبنى جهاز الموساد، بقيادة دافيد برنياع، رؤية تركز على إسقاط النظام الإيراني كهدف استراتيجي أسمى، معتبراً أن انهيار النظام سيؤدي تلقائياً إلى تفكيك قدرات إيران النووية والصاروخية. ويرى برنياع أن الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية، بالتزامن مع استهداف البنى التحتية، قد تدفع النظام نحو السقوط.
في المقابل، يميل قادة الجيش الإسرائيلي إلى تبني مقاربة أكثر واقعية، داعين إلى استغلال الفرص المتاحة لتحقيق إنجازات ملموسة في الملف النووي بدلاً من المراهنة على أهداف طموحة قد لا تتحقق. ويرى هؤلاء أن الانشغال بحرب مفتوحة وطويلة الأمد لإسقاط النظام ينطوي على مخاطر كبيرة، خاصة في ظل تزايد القلق من احتمال إبرام الولايات المتحدة اتفاقاً مع طهران قد يترك ثغرات أمنية خطيرة.
ويعكس هذا التباين اختلافاً في الأولويات؛ فبينما يركز الموساد كل جهوده على إيران، يواجه الجيش تحديات أمنية متعددة على جبهات مختلفة، مما يجعله أكثر حذراً تجاه استمرار الحرب. وتطرح هذه الخلافات تساؤلات جوهرية حول قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمل أثمان "حرب أبدية"، وما إذا كان الرهان على إسقاط النظام سيؤدي فعلياً إلى النتائج المرجوة أم سيفضي إلى تعقيدات أكبر.





