فرض الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا واقعاً سياسياً جديداً، حيث يجد الرئيس رجب طيب إردوغان نفسه أمام تحدٍ مفصلي في إدارة عمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار. وتأتي هذه الكارثة في توقيت بالغ الحساسية، قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 أيار/مايو، والتي تُعد من أصعب الاستحقاقات الانتخابية التي يواجهها إردوغان خلال عقدين من حكمه، خاصة في ظل تحالف قوى المعارضة ضده. وواجهت الحكومة انتقادات واسعة من سكان المناطق المتضررة وأحزاب المعارضة، التي اتهمت السلطات بالبطء في الاستجابة وعدم الجاهزية، بالإضافة إلى التشكيك في جودة معايير البناء المعتمدة. ورغم إقرار إردوغان بوجود ثغرات في التعامل مع الكارثة، إلا أن المعارضة سعت لاستغلال هذه الأزمة سياسياً، محملةً الحكومة مسؤولية ارتفاع حصيلة الضحايا. وتواجه تركيا بالفعل ضغوطاً اقتصادية متراكمة تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، وهي تحديات قد تتفاقم مع التكاليف الباهظة المتوقعة لعمليات إعادة الإعمار التي قد تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي. وبينما يراهن أنصار الرئيس على قدرته المعهودة في إدارة الأزمات والحملات الانتخابية، يرى مراقبون أن نجاح الحكومة في تجاوز هذا الاختبار سيكون العامل الحاسم في تحديد موازين القوى السياسية في المرحلة المقبلة.
تداعيات الزلزال تضع مستقبل إردوغان السياسي أمام تحديات غير مسبوقة

شارك الخبر




