مقاربات

استنزاف الكوادر الطبية: أزمة عالمية تغذيها سياسات الدول الغنية

15 آذار 2023، الساعة 8:35 م

مدة القراءة: 1 دقيقة

تعاني خمس وخمسون دولة حول العالم، تتركز غالبيتها في القارة الأفريقية، من نقص حاد في الكوادر الطبية والعاملين في القطاع الصحي. وتعود هذه الأزمة بشكل رئيسي إلى هجرة الأطباء والممرضين من الدول الفقيرة نحو الدول الغنية، مما أدى إلى انخفاض كثافة القوى العاملة الصحية في تلك الدول إلى مستويات تقل كثيراً عن المتوسط العالمي الذي حددته منظمة الصحة العالمية بتسعة وأربعين فرداً لكل عشرة آلاف نسمة. وتتعامل الدول المتقدمة مع الأطباء كسلعة يتم استقطابها لتغطية الفجوات في أنظمتها الصحية، دون تحمل تكاليف تعليمهم أو تدريبهم. وعلى الرغم من وجود مدونة سلوك عالمية طوعية وضعتها منظمة الصحة العالمية عام 2010 لتنظيم التوظيف الدولي للعاملين في القطاع الصحي، إلا أن هذه المبادئ لم تعد ملزمة، حيث تغلب اعتبارات سوق العمل على الجوانب الأخلاقية. وفي بريطانيا، كشفت تقارير عن تزايد الاعتماد على الكوادر المهاجرة، بما في ذلك ارتفاع نسبة الأطباء المصريين المهاجرين إليها بأكثر من 200% بين عامي 2017 و2021. وتبرر الدول الغربية هذا التوجه بضعف الاستثمار في التعليم الطبي المحلي وتراجع البنية التحتية للمستشفيات العامة، مما يجعل استنزاف ثروات الجنوب البشرية خياراً متاحاً لتعويض العجز المزمن في أنظمتها الصحية.

شارك الخبر

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.