يحذر الباحث جون يوكلسون في مقال له من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أضر بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة عبر تقويض "شبكات النفوذ" العالمية التي كانت ركيزة أساسية للقوة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية. ويشير الكاتب إلى أن ترامب، من خلال تبني نهج أحادي، تخلى عن المزايا التي يوفرها النظام المالي المتمحور حول الدولار، والتحالفات الأمنية، والريادة العلمية، مفضلاً سياسة الإكراه التي تذكر بنهج الاتحاد السوفيتي السابق.
وتشير الوقائع إلى أن سياسات ترامب، مثل فرض الرسوم الجمركية والتهديد بالانسحاب من حلف الناتو، قد أدت إلى رفع التضخم وإضعاف الدعم الدولي للمواقف الأمريكية، لا سيما في ملف إيران. كما أدى تقليص الإنفاق على الأبحاث العلمية إلى تهديد تدفق الكفاءات الدولية، مما يضع واشنطن أمام خطر "هجرة الأدمغة". وفي المقابل، تتبع الصين استراتيجية مغايرة عبر الانخراط الكامل في المؤسسات الدولية، مما عزز من صورتها العالمية على حساب الولايات المتحدة.
ويختتم يوكلسون تحليله بالإشارة إلى استطلاعات رأي دولية تظهر تراجع النظرة الإيجابية تجاه واشنطن لصالح بكين. ويؤكد أن إصرار ترامب على سياسة "أميركا أولاً" جعل الولايات المتحدة تعيش حالة من العزلة الدولية هي الأشد منذ عشية الحرب العالمية الثانية، مما يضعف قدرتها على التأثير في النظام العالمي المعاصر.





