بعد مرور ألف يوم على أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، يواجه الكيان الصهيوني أزمة استراتيجية عميقة تتجاوز قدراته العسكرية. وعلى الرغم من تعافي الأجهزة الأمنية والعسكرية ميدانياً، إلا أن المحللة السياسية أنّا بارسكي تشير إلى فشل ذريع في تحويل الإنجازات العسكرية إلى حسم سياسي مستدام. فبينما يروج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشعار "النصر المطلق"، يغيب أي تصور واقعي لإنهاء الحرب، مما يترك تساؤلات جوهرية حول مستقبل غزة، ونزع سلاح حزب الله، والتعامل مع التهديدات الإيرانية دون خطة سياسية متماسكة.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن غياب الهدف السياسي الواضح يعكس رغبة في إطالة أمد الحرب لخدمة أجندات سياسية شخصية، بدلاً من السعي نحو استقرار إقليمي. وفي هذا السياق، تبرز الفجوة بين "إسرائيل" وحليفتها واشنطن، حيث تتقاطع المصالح أحياناً وتتباين في أغلب الأحيان، مما يجعل الكيان الصهيوني أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة وأقل تأثيراً في مسار الأحداث.
داخلياً، يعاني المجتمع الصهيوني من انقسام حاد وتآكل في الثقة تجاه القيادة السياسية، وهو ما تعكسه استطلاعات الرأي التي تطالب بلجان تحقيق رسمية. إن استمرار الحرب دون أفق سياسي أو معالجة للإخفاقات التاريخية يجعل الردع الداخلي هشاً، ويضع "إسرائيل" أمام تحدي إقناع حلفائها والجمهور بجدوى المسار الذي تسلكه في أطول حرب خاضتها في تاريخها.





