أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها مركز أبحاث الأمن القومي في الكيان الإسرائيلي تراجعاً حاداً في ثقة الجمهور بأهداف الحرب، لا سيما فيما يتعلق بتدمير القدرات الصاروخية والنووية. وبات المجتمع الإسرائيلي يتبنى قناعة متزايدة باستحالة تحقيق ما كان يوصف بـ "النصر المطلق"، مما دفع النخب السياسية إلى استبدال مصطلحاتها والبحث عن سرديات بديلة لتبرير استمرار العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى وجود فجوة عميقة بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية، خاصة فيما يخص الجبهة الشمالية. فبينما يلوح المستوى السياسي بوعود نزع سلاح حزب الله، يؤكد قادة الجيش واقعية استحالة تنفيذ ذلك في المدى المنظور، مشيرين إلى أن هذه المهمة قد تستغرق سنوات وتتطلب تكاليف باهظة لا يتحملها المجتمع الإسرائيلي.
كما لاحظ المراقبون تغيراً في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، حيث بدأ الصحفيون المقربون من الأجهزة الأمنية بتبني لغة أكثر عقلانية وواقعية. وقد أدى سقوط صواريخ مباشرة في حيفا ومقتل مستوطنين إلى كشف زيف الادعاءات حول إزالة الخطر الصاروخي، مما دفع نتنياهو إلى التخلي عن وعوده السابقة والتركيز على شعارات فضفاضة حول "الخطر الوجودي"، وهو الشعار الذي بدأ يفقد بريقه وتأثيره على الشارع الإسرائيلي الذي بات أكثر تشكيكاً في جدوى الحرب.





