يتحول لبنان تدريجياً إلى ورقة ضغط محورية في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حيث يربط المسؤولون الإيرانيون، وعلى رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بين استقرار الجبهة اللبنانية ومسار الحوار الإقليمي. وتعتبر طهران أن أي خرق لوقف إطلاق النار في لبنان يمثل تهديداً مباشراً لمصالحها، مؤكدة أن لبنان جزء لا يتجزأ من استراتيجيتها الدفاعية ومحور المقاومة.
في المقابل، تتبنى الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب مقاربة تفصل بين الحرب في لبنان والمفاوضات الكبرى مع إيران، بهدف ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل. وقد دفع هذا التوجه نتنياهو إلى التحول نحو خيار التفاوض المباشر مع الحكومة اللبنانية، بعدما أدركت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن التفكيك الكامل لسلاح حزب الله عسكرياً يعد هدفاً غير واقعي.
يشير محللون إلى أن الحكومة الإسرائيلية تواجه فشلاً سياسياً في قراءة التحولات الإقليمية، خاصة بعد تفويت فرص سابقة للتفاوض قبل اندلاع الحرب. واليوم، يتجه المشهد نحو محاولة بناء تنسيق أمني مع لبنان، يشمل تعاوناً استخبارياً وتطويراً للجيش اللبناني، على غرار النماذج الأمنية القائمة مع دول الجوار، وذلك في محاولة لاحتواء نفوذ إيران وتأثير حزب الله في المرحلة المقبلة.





