تعيش مستوطنات الشمال الإسرائيلي حالة من الشلل الأمني والاجتماعي، تجسدت في قرارات استثنائية فرضت على المدارس منع الطلاب من الخروج إلى الساحات خلال الاستراحات، في مشهد يعكس عمق الأزمة النفسية والتهديدات المستمرة التي تفرضها الحرب. هذا الواقع لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل انهيار قطاعات السياحة والأعمال الصغيرة، مما ترك السكان في مواجهة مصير مجهول.
وفي ظل تبادل الاتهامات بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية حول المسؤولية عن هذا التدهور، يبرز تساؤل جوهري حول فقدان إسرائيل لزمام المبادرة. فالوعود السابقة بعودة الهدوء إلى الشمال تبخرت، وأصبحت السياسة الأمنية الإسرائيلية تجاه لبنان وإيران مرتبطة كلياً بالقرارات الصادرة من طهران، التي باتت تتحكم في مفاتيح التصعيد والتهدئة.
ويشير التحليل إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام خيارات صعبة، حيث لا تضمن المواجهة العسكرية تحقيق أهدافها الاستراتيجية، بل قد تؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي وتعطيل الحياة اليومية. ومع ترقب أي تحرك أميركي، يخشى صناع القرار في تل أبيب من سيناريو اتفاق أميركي-إيراني قد يرفع العقوبات عن طهران دون إنهاء التهديدات الصاروخية أو نفوذ حلفائها الإقليميين، مما يضع إسرائيل أمام واقع جيوسياسي جديد تتقلص فيه قدرتها على التأثير في أمنها القومي.





