تواجه المستوطنات الإسرائيلية في الشمال واقعاً مأساوياً مع اقتراب موعد عودة عشرات الآلاف من النازحين، حيث تشير بيانات "أفق الشمال" وضريبة الأملاك إلى تضرر أكثر من 9000 مبنى و7000 سيارة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من عام. وتتصدر مستوطنات المنارة، شتولا، كريات شمونة، زرعيت، ونهاريا قائمة المناطق الأكثر تضرراً، في حين لا تزال أجزاء واسعة من الأضرار غير محصاة بسبب القيود الأمنية وصعوبة وصول المقاولين.
ويحذر رئيس بلدية كريات شمونة، أفيحاي شتيرن، من أن البنية التحتية والمنازل تحتاج إلى عمليات ترميم واسعة ستستغرق أشهراً طويلة، في ظل نقص حاد في العمالة والمقاولين. وأشار إلى أن المنازل التي هُجرت تعرضت لتلفيات إضافية بسبب الرطوبة، تسرب مياه الأمطار، وتلف التمديدات الكهربائية والصحية، فضلاً عن انتشار القوارض والعفن، مما يجعل العودة إليها في الوقت الحالي أمراً بالغ الصعوبة.
وعلى الصعيد الحكومي، يغيب أي تصور واضح للتعامل مع هذه الأزمة، حيث لا توجد خطة أمنية أو اقتصادية معتمدة رغم تخصيص ميزانية عامة. ويخشى المسؤولون المحليون من أن إجبار السكان على العودة قبل تهيئة الظروف الملائمة سيؤدي إلى "موجة مغادرة ثانية"، خاصة في ظل غياب الاستجابة لمطالب استعادة الخدمات الأساسية والمؤسسات التعليمية التي تحتاج وحدها إلى أشهر من العمل لإعادة تأهيلها.





