تعيش المواقع التراثية في الجليل الأعلى حالة من الترقب القلق، حيث باتت مهددة بالإغلاق الوشيك نتيجة تداعيات الحرب المستمرة. ومن أبرز هذه المواقع "بيت المعلم فيلكوميتش" في مستوطنة روش بينا، الذي تضرر جراء الصليات الصاروخية القادمة من لبنان، ليعاني بعدها من أزمة مالية حادة أدت إلى انخفاض أعداد الزوار خلال عام 2024 إلى نحو 350 زائراً فقط.
وأكدت تامي شفارتس، رئيسة لجنة جمعية الموقع التاريخي في روش بينا، أن رصيد الجمعية المالي قد نفد تماماً بعد عام من غياب الزوار، محذرة من إغلاق الموقع خلال شهر واحد في حال عدم تدخل السلطات لتقديم دعم مالي عاجل. وتتشارك مواقع تراثية أخرى في صفد وطبريا المعاناة ذاتها، بينما لا تزال المواقع القريبة من الحدود مغلقة تماماً.
من جانبها، أوضحت عنبار بازاك، المديرة العامة لشركة التطوير الاقتصادي للجليل الأعلى، أن قطاع السياحة يعد محركاً اقتصادياً حيوياً للمنطقة، حيث يوظف نحو 12500 شخص، وهو ما يمثل 13% من القوى العاملة في الجليل الشرقي. ورغم هذه الأهمية، انتقد القائمون على المواقع التراثية غياب ممثلي وزارة التراث عن جلسات النقاش البرلمانية الأخيرة.
وتعتمد المواقع التراثية في سياسة الاحتلال على التمويل الذاتي، حيث تقتصر المساعدات الحكومية على التطوير والتسويق دون تغطية المصاريف التشغيلية. ومع تعافي قطاع الفنادق والمطاعم تدريجياً، يشدد القائمون على التراث أن هذه المواقع تمثل روح الجليل الثقافية، وأن استمرارها يتطلب استثناءات مالية طارئة لتجاوز ظروف الحرب.





