كشف تقرير صادر عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية عن تحديات وجودية تواجه الكيان الإسرائيلي، مرتبطة بالنمو الديموغرافي المتسارع للمجتمع الحريدي. وأكد التقرير أن الخلافات حول التجنيد والمناهج التعليمية ليست سجالاً سياسياً عابراً، بل تمس جوهر الاستقرار الأمني والاقتصادي، محذراً من أزمة غير مسبوقة ستبدأ ملامحها بالظهور في الجيل القادم.
وتشير المعطيات إلى أن نسبة الحريديم في سن التجنيد ستصل إلى 40% من إجمالي المرشحين للخدمة بحلول عام 2050. ويرى الباحثون أن استمرار الإعفاء من الخدمة العسكرية سيقوض نموذج جيش الشعب، ويجبر الدولة على تمديد فترات الخدمة الإلزامية والاحتياطية بشكل كبير، بينما قد يؤدي دمجهم إلى تقليص مدة الخدمة بنحو 11 شهراً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حذر التقرير من أن استمرار أنماط التعليم والتوظيف الحالية لدى الحريديم سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 10% بحلول عام 2050، وهو ما يعادل خسارة إنتاجية تصل إلى 160 مليار شيكل سنوياً. وأوضح الباحثون أن هذه الخسائر ستنعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين.
وفي المقابل، بدأ يتبلور تيار داخل المجتمع الحريدي يدعو إلى الاندماج التدريجي في مؤسسات الدولة، بدلاً من الانعزال، وذلك لإدراكهم أن الدولة لم تعد قادرة على الاعتماد كلياً على الجمهور العلماني والديني القومي في تحمل الأعباء الأمنية والاقتصادية.





