تواجه وزارة المالية في كيان الاحتلال أزمة حقيقية بعد أن تبين أن التحديث الأخير لميزانية الدولة استند إلى تقديرات أمنية لم تعد صالحة للواقع الميداني. فقد بُنيت توقعات النمو على افتراضات بحدوث مواجهة محدودة وقصيرة مع إيران وحزب الله، وهو ما أثبتت التطورات العسكرية عكسه تماماً، حيث اتسعت رقعة المواجهة وزادت أعباء التعبئة الواسعة لقوات الاحتياط.
وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة الأمنية تطلب زيادات ضخمة في الميزانية دون ضوابط، مما دفع خبراء ومحللين اقتصاديين لانتقاد تقديرات الوزارة، واصفين إياها بالمتفائلة أكثر من اللازم. ويرى هؤلاء أن استمرار الحرب سيؤدي حتماً إلى تآكل النمو وارتفاع العجز عن النسبة المعلنة البالغة 5.1% من الناتج المحلي، خاصة مع تعطل قطاعات التعليم وسوق العمل.
وفي ظل هذه المعطيات، تعترف مصادر داخل وزارة المالية بأن التوقعات الحالية قد لا تصمد طويلاً، معتبرة أن الاقتصاد الإسرائيلي قد لا يتحمل تبعات "عقد ضائع" من الإنفاق العسكري غير المحدود. وتتجه الأنظار الآن إلى ضرورة إجراء تحديث جذري وشامل للميزانية قبل إقرارها في الكنيست، وسط مخاوف من أن تكون الأرقام الحالية مجرد محاولة لتجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة.





