شهدت الأيام الأخيرة تطورات ميدانية لافتة تمثلت في تعرض كل من الكويت والبحرين والأردن لعمليات إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ، في خطوة فسرها مراقبون بأنها رد إيراني مباشر على استخدام أراضي هذه الدول كمنصات لدعم العمليات العسكرية الأميركية ضد طهران. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية لاختبار جدية الموقف الإيراني عبر اعتداءات عسكرية محدودة، وسط ترحيب إسرائيلي يهدف إلى إعادة صياغة مفهوم العداء في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الدول، عبر انخراطها في هذا المسار، تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع سياسة الرد الإيراني الحاسم، وهو ما أدى إلى تكبدها خسائر أمنية واقتصادية باهظة. ففي حين بدأت دول أخرى مثل الإمارات بمراجعة حساباتها والابتعاد عن دور "لواء المشاة" في هذه المواجهة، لا تزال الكويت والبحرين والأردن تلتزم بالسياسات الأميركية، مما يضع استقرارها الداخلي أمام تحديات وجودية.
إن استمرار هذه الحكومات في تقديم التسهيلات العسكرية لواشنطن، رغم ثبوت عدم قدرة المظلة الأميركية على توفير الحماية اللازمة لها، يطرح تساؤلات جوهرية حول السيادة الوطنية. فبينما يرى حكام البحرين في هذا التوجه ضمانة لاستمرار حكمهم، يواجه الأردن ضغوطاً مركبة تتعلق بتركيبته السكانية وموقعه الجيوسياسي، مما يدفعه للتمسك بالغطاء الأميركي رغم المخاطر الأمنية المترتبة على ذلك.





