أكد الباحث في الشؤون الاستخباراتية والعميد احتياط جدعون ميتشنيك أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 لم تكن حدثاً عفوياً، بل كانت نتيجة مباشرة لفشل استخباراتي عميق نابع من تجاهل القيادة للتحذيرات الميدانية. وأشار ميتشنيك إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية، بما فيها وزير الحرب آنذاك إسحاق رابين، لم تدرك حجم التطورات في قطاع غزة إلا بعد فوات الأوان، متأثرة بمفاهيم خاطئة وحالة من اللامبالاة التي سادت منذ حرب 1967.
وأوضح الباحث أن تقارير المستشارين الميدانيين الذين كانوا على احتكاك مباشر مع الواقع الفلسطيني، مثل العقيد دافيد حاخم، تم تهميشها وعدم التعامل معها بجدية، وهو نمط تكرر في محطات مفصلية. ولفت إلى أن أحداثاً جسيمة وقعت عام 1987، كفرار قادة من الجهاد الإسلامي ومقتل عنصر من الشرطة العسكرية، كانت بمثابة إشارات إنذار واضحة لم يتم التقاطها أو تحليلها بشكل صحيح من قبل شعبة الاستخبارات أو الشاباك.
وخلص ميتشنيك إلى أن التاريخ الأمني للكيان يظهر تكراراً لنفس الأخطاء منذ حرب 1973 وصولاً إلى السابع من أكتوبر 2023. وانتقد غياب التواضع والشك في تقييمات الاستخبارات، مؤكداً أن غياب الاستعداد العسكري في 2023 هو امتداد لنهج استعلائي تجاهل المعطيات الميدانية، مما أدى إلى مفاجآت أمنية كبرى هزت أركان المؤسسة العسكرية.





