تخيم حالة من القلق والترقب على المستوطنات الشمالية، حيث يعاني رؤساء المجالس والمستوطنون من أزمة ثقة حادة تجاه خطط العودة التي تروج لها حكومة الاحتلال. وأكد أفيخاي شتيرن، رئيس بلدية كريات شمونة، أن الجهود الحالية لم تعد تقتصر على إقناع النازحين بالعودة، بل تحولت إلى محاولات مضنية لإقناع من عادوا بالفعل بالبقاء، في ظل تساؤلات عن مدى جاهزية المستوطنات لاستقبالهم.
وتشير بيانات إدارة تنوفا للشمال إلى تفاوت كبير في نسب العائدين، حيث سجلت مستوطنة المطلة عودة 11% فقط من سكانها، بينما بلغت النسبة في كريات شمونة 44%. ويعزو البروفيسور زفيك غرينبرغ هذا العزوف إلى الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، حيث يفضل المقتدرون مادياً استكمال أطفالهم للعام الدراسي في أماكن نزوحهم، بينما يربط آخرون عودتهم بوجود أيديولوجية قوية أو انعدام البدائل الاقتصادية.
وفي سياق متصل، يواجه رئيس مجلس المطلة، دافيد أزولاي، قرارات الحكومة بالرفض، مطالباً بتأجيل موعد العودة الرسمي حتى تموز/يوليو المقبل، نظراً لحجم الدمار الكبير في البنية التحتية. وقد دفع هذا الوضع بعض المستوطنين إلى إطلاق حملات تمويل ذاتي للبقاء في أماكن إقامتهم المؤقتة.
من جانبهم، يرى قادة المستوطنات أن الحضور العسكري المكثف لا يمنح شعوراً بالأمان، معتبرين أن الترتيبات السياسية أجهضت الإنجازات العسكرية. كما يسود اعتقاد بأن الحكومة تسعى لإغلاق ملف الشمال لأسباب سياسية تتعلق بائتلافها الحاكم، مما يعزز حالة الشك لدى المستوطنين حول مستقبل أمنهم على المدى الطويل.





