يعيش جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة من القلق العميق إزاء أزمة متصاعدة في تشكيل الاحتياط، حيث أعلن عدد متزايد من الجنود والضباط في مواقع حساسة، بما في ذلك وحدات النخبة والاستخبارات، عن نيتهم عدم الامتثال لأوامر الاستدعاء للقتال. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على سياسات الحكومة، لا سيما التوجهات المتعلقة بالانقلاب السلطوي، وقرارات إقالة مسؤولين أمنيين، وتجاهل أحكام المحكمة العليا، بالإضافة إلى خرق اتفاقيات تبادل الأسرى وقانون إعفاء المتدينين.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الظاهرة أوسع مما هو معلن، حيث يلجأ العديد من الجنود إلى ما يسمى بـ "الرفض الرمادي" عبر التذرع بأسباب صحية أو شخصية، بينما تكمن الأسباب الحقيقية في رفضهم للسياسات الحكومية. وقد سجلت بعض الوحدات انخفاضاً في نسبة الحضور وصل إلى 50%، مما يضع القيادة العسكرية أمام تحديات وجودية في حال توسيع رقعة القتال، خاصة مع استنزاف القوات بعد أكثر من عام من الخدمة المتواصلة.
إلى جانب الدوافع السياسية، يعاني جنود الاحتياط من إرهاق جسدي ونفسي حاد نتيجة فترات الخدمة الطويلة، مما ولد توترات داخلية وخلافات غير مسبوقة. وفي ظل غياب حلول عملية لدى القيادة العسكرية، التي تجد صعوبة في فرض عقوبات على هؤلاء الجنود، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الرفض، بالتزامن مع ضغوط متزايدة من أهالي الجنود الإلزاميين لمنع أبنائهم من الاستمرار في المواقع القتالية.





