اعتبر المحلل العسكري عاموس هرئيل أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجرة الجماعية من قطاع غزة وتولي واشنطن مسؤولية القطاع، لا تعدو كونها تهديدات سياسية تفتقر إلى خطة عمل حقيقية. وأشار هرئيل إلى أن هذه التصريحات أثارت حماسة في أوساط اليمين الإسرائيلي، لكنها في جوهرها تهدف إلى إجبار الأطراف العربية والفلسطينية على الخروج من صمتهم وتقديم بدائل مقبولة، مرجحاً أن يعود النقاش في النهاية إلى أفكار إعادة الإعمار والحلول السياسية التقليدية.
وفي الوقت الذي أمر فيه وزير الحرب الإسرائيلي بإعداد خطط لإخراج سكان غزة، يبدو أن فرص تنفيذ هذه الأفكار ضئيلة للغاية. ويرى هرئيل أن الهدف الأمريكي الحقيقي حالياً هو تثبيت ائتلاف بنيامين نتنياهو لضمان المضي قدماً في صفقة الأسرى، خاصة مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق. ويواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية بشأن المرحلة الثانية من الصفقة، التي تتطلب انسحاباً كاملاً من القطاع وإطلاق سراح أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين.
من جهة أخرى، تواجه هذه التوجهات رفضاً إقليمياً حازماً، حيث سارعت السعودية والأردن ومصر إلى التحذير من تبعات أي محاولات للتهجير القسري. وفي ظل تعقيدات المشهد، يظل التحدي الأكبر أمام الحكومة الإسرائيلية هو الموازنة بين مطالب اليمين المتطرف، وضرورة إتمام صفقة الأسرى، والتعامل مع الوضع الأمني غير المستقر على الجبهة اللبنانية، مما يجعل من تصريحات ترامب مجرد مناورة سياسية في سياق معقد.





