يشهد نهر دجلة في بغداد نشاطاً لافتاً لمراكب المشحوف الخشبية، حيث يقودها شبان عراقيون في مبادرة تهدف إلى حماية هذا الإرث التاريخي من الزوال. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لدعوات فنانين ونحاتين، أبرزهم رشاد سليم، الذي يسعى عبر جمعية سفينة إلى الحفاظ على هذا القارب الذي ارتبط بحضارة بلاد ما بين النهرين منذ العهد السومري قبل نحو 5000 عام. وتتضمن الجهود الحالية تأسيس فرق شبابية والتعاون مع أندية الألعاب المائية لتعليم الأجيال الجديدة أصول صناعة وقيادة هذه القوارب. وتواجه هذه الحرفة التقليدية تحديات كبيرة، أبرزها انخفاض مناسيب المياه وجفاف الأهوار، بالإضافة إلى تراجع أعداد الورش المتخصصة في صناعتها بعد أن كانت وسيلة التنقل والرزق الأساسية لسكان تلك المناطق. تاريخياً، كان المشحوف يُصنع من القصب والبردي والقار، بينما تُستخدم اليوم مواد مثل الخشب المحلي والمستورد، وأحياناً الفايبر كلاس. وتتنوع أنواع المشاحيف بحسب وظيفتها، مثل الطرادة السريعة، والكعد لنقل الركاب، والسمكي للصيد، إضافة إلى الدانك المخصص لنقل البضائع الثقيلة. وتعتمد قيادته على مهارات يدوية دقيقة باستخدام المردي أو المجذاف الخشبي، وهي مهارات توارثها سكان الأهوار عبر الأجيال، حيث لا تزال هذه القوارب تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والحياة اليومية في جنوب العراق.
جهود شبابية وفنية للحفاظ على المشحوف العراقي من الاندثار

شارك الخبر




