يواجه الكيان الإسرائيلي مأزقاً سياسياً حاداً يتجاوز في أبعاده الفشل الاستخباراتي الذي شهدته عملية 7 أكتوبر. ويرى المحلل العسكري آفي يسسخروف أن القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، عجزت بشكل كامل عن ترجمة الإنجازات العسكرية التكتيكية إلى واقع سياسي ملموس في قطاع غزة، رغم التحذيرات المتكررة من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية حول ضرورة وجود خطة واضحة لـ "اليوم التالي".
ويشير التحليل إلى أن نتنياهو تعمد إفشال أي تسوية سياسية، مدفوعاً بحسابات بقائه في السلطة وتجنب تشكيل لجنة تحقيق رسمية أو الذهاب لانتخابات مبكرة، وذلك تحت ضغوط من وزراء متطرفين في حكومته. هذا التعنت أدى إلى تدهور أمني مستمر، حيث تتواصل الخسائر البشرية في صفوف الجيش دون أهداف استراتيجية واضحة، مع استمرار أزمة الأسرى وتفاقم العزلة الدولية لإسرائيل.
وفي ظل غياب رؤية سياسية، تلاشت شعارات "النصر المطلق" لتحل محلها حالة من الإحباط داخل المؤسسة العسكرية. فقد بدأ الجنود يدركون أن استمرار القتال في غزة لم يعد يهدف إلى تغيير الواقع الميداني أو إسقاط حركة حماس، بل يقتصر على الحفاظ على استقرار حكومة الليكود، وهو ما يفسر تزايد حالات رفض الأوامر العسكرية وتآكل الثقة بين القيادة السياسية والجنود في الميدان.





