يسعى رئيس الأركان إيال زمير إلى إقناع الكابينت السياسي والأمني الإسرائيلي بالعدول عن خطة احتلال كامل قطاع غزة. ويستند زمير في موقفه إلى تقييمات عسكرية تشير إلى حالة من الإنهاك في صفوف القوات، بالإضافة إلى المخاطر الجسيمة التي قد تلحق بحياة 20 أسيراً لا يزالون محتجزين لدى حركة حماس، فضلاً عن التهديدات الميدانية التي يفرضها المقاومون في المناطق التي لم يدخلها الجيش بعد.
وتشير الرؤية العسكرية التي يتبناها زمير إلى أن احتلال القطاع سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكلف الجيش خسائر بشرية فادحة، نظراً لاستعدادات حماس الطويلة في مخيمات الوسط والمناطق الحيوية. وبدلاً من الاحتلال الشامل، يقترح زمير استراتيجية تعتمد على تطويق المناطق والسيطرة على المرتفعات والمحاور الرئيسة، وهو أسلوب يراه ضاغطاً على الحركة دون الحاجة لتعبئة واسعة للاحتياط.
في المقابل، يتبنى تيار سياسي يقوده الوزير بتسلئيل سموتريتش، وبدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وجهة نظر مغايرة ترى أن الوضع الحالي وصل إلى طريق مسدود. ويرى هذا التيار أن استمرار القتال الجزئي لم يحقق الأهداف المرجوة، داعين إلى حسم المعركة عسكرياً في حال تعثر التوصل إلى صفقة تبادل أسرى.
وفي حين يدرك زمير صلاحية المستوى السياسي في اتخاذ القرار النهائي، فإنه يصر على عرض التداعيات المهنية لهذا الخيار، محذراً من أن الإقدام على احتلال القطاع قد يتحول إلى فخ استراتيجي. ويضع هذا التباين نتنياهو أمام مسؤولية مواجهة الرأي العام في حال قرر توسيع الحرب رغم التحذيرات العسكرية الصريحة من عواقب هذه الخطوة.





