أثار تصريح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأخير بشأن ضرورة تحويل إسرائيل إلى إسبارطة عظمى واقتصاد أوتاركي لمواجهة العزلة الدبلوماسية، موجة من الانتقادات الحادة. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التوجه يمثل عودة إلى العصر الحجري، حيث انعكست هذه التصريحات فوراً على الأسواق المالية، إذ سجلت بورصة تل أبيب تراجعات حادة، مع هبوط مؤشرات النفط والغاز وتراجع سعر الشيكل، مما يعكس قلق المستثمرين من المخاطر المتزايدة.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن نتنياهو يتبنى استراتيجية الاستمرار في الحرب كخيار وحيد، متجاهلاً التحذيرات الأمنية والاقتصادية. وتتضمن رؤيته ثلاثة سيناريوهات؛ أولها مواصلة الحرب بكل قوة، وهو الخيار المفضل لديه رغم مخاطر استنزاف الجيش وتآكل الشرعية الدولية. أما السيناريوهان الآخران، المتمثلان في صفقة جزئية أو شاملة، فقد اعتبرهما نتنياهو فخاً أو تنازلاً عن أهداف الحرب، مفضلاً المضي قدماً رغم التحذيرات من الوقوع في مستنقع الحكم العسكري في غزة.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن نتنياهو يراهن على بقاء حماس خارج المشهد لتمهيد الطريق أمام مشاريع إقليمية، متجاهلاً تحذيرات رئيس الأركان من الخسائر البشرية. وتؤكد القراءات السياسية أن نتنياهو لا يرى عائقاً أمام خططه سوى ضغوط محتملة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو تحركات الشارع الإسرائيلي، بينما يظل الاقتصاد والمجتمع أسرى لسياسات قد تقود الدولة نحو عزلة دولية غير مسبوقة.





