يواجه جيش الاحتلال أزمة حادة في قواه البشرية، حيث يعاني عناصر الخدمة الدائمة من ضغوط عملياتية غير مسبوقة منذ تأسيس الكيان، نتيجة انخراطهم في 7 جبهات قتالية على مدار أكثر من 800 يوم. هذا الاستنزاف المستمر، الذي أدى إلى غياب طويل عن العائلات وخسائر ميدانية مؤلمة، تحول إلى مادة للتجاذبات السياسية، مما فاقم حالة الإحباط داخل المؤسسة العسكرية.
وتبرز قضية "استكمالات رئيس الأركان" كاختبار أخلاقي ومهني، حيث تهدف هذه الاستكمالات إلى تعويض المقاتلين الذين يتقاعدون في سن مبكرة بنسب تقاعد منخفضة. ورغم وجود اتفاق مالي سابق، إلا أن الفشل في تشريع هذه الحقوق يضع الجيش أمام "نقطة لا عودة" بحلول عام 2026، مما يهدد بزلزال داخلي في ظل صعوبة جذب جيل شاب للخدمة الدائمة.
وتشير المعطيات إلى تراجع حاد في أعداد المرشحين للرتب القيادية المتوسطة، وهو ما ينذر بـ "موت سريري" لتنافسية الجيش وجودته. وفي ظل الهجمات السياسية التي تصور هؤلاء العناصر كـ "ناهبين للخزينة"، يرى مراقبون أن الجيش بات عاجزاً عن توفير بيئة تقديرية توازي تضحيات عناصره، مما يطرح تساؤلات وجودية حول قدرة المؤسسة على الحفاظ على كوادرها في ظل غياب الدعم المعنوي والمادي اللائق.





