يرى محلل الشؤون العسكرية ألون بن دافيد أن التاريخ يعيد نفسه في جنوب لبنان، حيث يجد الجيش الإسرائيلي نفسه عالقاً في مأساة تشبه حقبة التسعينيات. ويؤكد التحليل أن قادة الجيش الحاليين يكررون أخطاء الماضي عبر إنشاء حزام أمني جديد، تحول إلى ساحة لاستنزاف القوات وإصابتها بعبوات ناسفة وهجمات دقيقة، في مشهد يعكس تطور قدرات حزب الله في حرب العصابات.
ويشير التقرير إلى أن الحزام الأمني المزعوم فشل في تحقيق هدفه الأساسي بحماية مستوطنات الشمال، إذ لا يزال سكانها عرضة للصواريخ والطائرات المسيرة. وتعتمد استراتيجية حزب الله الحالية على الإنهاك المستمر للقوات الإسرائيلية، مستغلاً تفوقه في استخدام المسيرات الموجهة التي تمنح المقاتلين قدرة على اختيار أهدافهم بدقة، وهو ما يضع الجيش في حالة من التخبط التقني والعملياتي.
ويؤكد بن دافيد أن الجيش الإسرائيلي يعاني من إنهاك شديد وتراجع في الانضباط والمهنية نتيجة تعدد الجبهات المفتوحة. وبدلاً من الاستمرار في استراتيجية عسكرية لا تملك أهدافاً حاسمة، يدعو التحليل إلى استغلال الفرصة السياسية المتاحة لإبرام اتفاق وقف إطلاق نار حقيقي. هذا الاتفاق، وفقاً للرؤية المطروحة، يجب أن يهدف إلى قطع صلة الحزب بإيران ودعم الحكومة اللبنانية، ليكون السبيل الوحيد لوقف نزيف الدماء وتغيير الواقع الأمني المتدهور.





