يواجه ميناء إيلات حالة من الشلل التام، حيث بات خالياً من أي حركة ملاحية منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023، وهو ما وصفه الكاتب الإسرائيلي أمير أورن بأنه أحد أكبر الإخفاقات الاستراتيجية للحكومة الإسرائيلية بين عامي 2023 و2025. ويأتي هذا التوقف نتيجة فقدان حرية الملاحة في مضيق باب المندب، مما حول الميناء إلى مساحة فارغة تعكس حدود القوة الإسرائيلية في حماية مصالحها البحرية.
تاريخياً، كانت السيطرة على البحر وتأمين طرق الإمداد أولوية قصوى للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن التحديات الراهنة أثبتت عجز سلاحي الجو والبحر عن مواجهة التهديدات البعيدة. وعلى عكس ما كان عليه الحال قبل 50 عاماً، حين تم حل أزمة الملاحة عبر وساطات سياسية دولية، تبدو إسرائيل اليوم في موقف أضعف، حيث تكتفي بمحاولات كبح الصواريخ والطائرات المسيرة بدلاً من استعادة السيطرة على الممر المائي.
ويرى التحليل أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى نهجاً انعزالياً يترك إسرائيل أمام خيارات محدودة، حيث لن يقوم الأسطول الخامس بالنيابة عنها بفتح المضيق. وباتت التوقعات تشير إلى أن الحل لن يكون عسكرياً، بل عبر ترتيبات إقليمية قد تشمل طرقاً برية بديلة تربط الخليج بالبحر المتوسط، وهو ما يتطلب بالضرورة إنهاء الحرب في غزة والتقدم نحو مسار سياسي يضم الدولة الفلسطينية، مما يضع حكومة نتنياهو أمام واقع جديد يفرض حدود قوتها وقدراتها.




