شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً لافتاً في الأيام الأخيرة، تمثل في استهداف إيران لثلاث سفن تجارية قرب مضيق هرمز، أعقبه رد أمريكي بقصف قواعد عسكرية إيرانية أسفر عن مقتل 8 جنود. يأتي هذا التوتر في ظل دبلوماسية متقلبة ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن انتهاء العمل بوقف إطلاق النار في المنطقة، وسط شكوك حول إمكانية تطور هذه الضربات المتبادلة إلى حرب شاملة.

ويرى محللون عسكريون أن ترامب، رغم حدة تصريحاته، لا يزال يفتقر إلى الرغبة في خوض حرب طويلة الأمد تضر بالمصالح الأمريكية، وهو ما ينسحب أيضاً على الجانب الإيراني الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة. وتشير المعطيات إلى أن مهلة الستين يوماً التي أُقرت سابقاً لم تكن كافية للتوصل إلى تسوية مستدامة، مما جعل التوتر الحالي يبدو كجزء من محاولات فرض واقع جديد في الممرات المائية.

على الصعيد الإسرائيلي، أدى التوتر إلى رفع حالة التأهب العسكري، وإلغاء زيارة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إلى تل أبيب، وتعديل جدول أعمال بنيامين نتنياهو. وتنظر الأوساط الرسمية الإسرائيلية إلى هذا التوتر كفرصة لتجنب اتفاقات أمريكية إيرانية قد لا تلبي مطالبها النووية، في وقت يسعى فيه نتنياهو لاستغلال الأوضاع الأمنية لتجاوز أزماته السياسية الداخلية المتعلقة بمسؤولية حكومته عن أحداث السابع من أكتوبر.