يستقبل المسلمون حول العالم شهر رمضان بنفحات روحانية تعكس تنوعاً ثقافياً لافتاً في العادات والتقاليد. ففي لبنان، تبرز "سيبانة رمضان" كتقليد عائلي في اليوم الأخير من شعبان، بينما تحافظ تركيا على عادة "المحيا" العثمانية التي تزين المآذن بعبارات ضوئية، إلى جانب قراءة القرآن الجماعية. وفي فلسطين، تتجلى صلة الرحم في "فقدة الولايا"، بينما تشتهر الخليل بـ "التسميع العثماني" في الحرم الإبراهيمي.

وفي الدول العربية، تتخذ الموائد طابعاً اجتماعياً بامتياز؛ إذ يبرز "المنسف" في الأردن، وتتزين شوارع مصر بالفوانيس والياميش، بينما يحرص السعوديون والسودانيون على موائد الإفطار الجماعية التي تعزز روح التكافل. وفي المغرب، يُستقبل الشهر بضرب النفير وعبارات التهنئة التقليدية، بينما يحرص اليمنيون على طلاء المنازل وتزيين الطرقات.

أما في الدول الإسلامية الأخرى، فلكل بلد طقوسه الخاصة؛ ففي باكستان يُزف الطفل الذي يصوم لأول مرة كعريس، وتنتشر "حرب البيض المسلوق" في بيشاور. وفي إندونيسيا، يُقرع "البدوق" احتفالاً، وتُوزع كعك الأرز في جوجاكارتا. وفي موريتانيا، يحرص الرجال على حلق رؤوسهم قبل الشهر، وتجتمع النساء للإفطار الجماعي، بينما يحيي السكان في بعض المناطق ليلة رمضان الأولى بحمل المشاعل وقرع الطبول على السواحل، في مشهد يجسد الفرحة بقدوم شهر الخير.