أظهرت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها أنقرة في يوليو 2026، انقساماً جوهرياً في الرؤى بين الدول الأعضاء حول مستقبل التحالف. ورغم نجاح القادة في تجنب الصدامات العلنية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الخلافات حول طبيعة القدرات العسكرية والهدف من النفقات الدفاعية ظلت قائمة.

تتجسد الفجوة في وجهتي نظر متباينتين؛ حيث يتبنى الأمين العام للحلف مارك روته نهجاً يربط زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي بضرورة شراء الأسلحة الأمريكية، كرسالة حسن نية تضمن استمرار الالتزام الأمريكي تجاه القارة. وفي المقابل، يدعو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بدعم من فرنسا، إلى بناء قدرات دفاعية مستقلة تتيح للدول الأوروبية تقليل تبعيتها للسياسة الأمريكية المتقلبة، وهو توجه يتقاطع في جوهره مع النموذج التركي القائم على تغليب المصالح الوطنية.

تأتي هذه التجاذبات في وقت التزمت فيه الدول الأعضاء بزيادات ضخمة في ميزانياتها الدفاعية، حيث تخطط ألمانيا لإنفاق 125 مليار دولار بحلول عام 2027، وتطمح بولندا لتخصيص 5% من ناتجها المحلي للأغراض العسكرية. ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل تهدف هذه المليارات إلى تثبيت الوجود الأمريكي في أوروبا، أم أنها حجر الأساس لاستقلال دفاعي أوروبي بعيداً عن واشنطن؟