تواجه الولايات المتحدة تحدياً استراتيجياً يتمثل في نقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية، وهو ما كشفت عنه تقديرات أشارت إلى استهلاك نحو 1500 صاروخ خلال المواجهة مع إيران، بينما لا يتبقى سوى 1700 صاروخ في المخزون الأميركي. هذا الاستنزاف، الذي تفاقم نتيجة نقل أسلحة إلى أوكرانيا وقواعد في جنوب شرق آسيا، قد يستغرق عامين لتعويضه، مما يضعف القدرات الدفاعية الأميركية في مناطق حيوية.

وتشير التحليلات إلى أن هذا النقص يتجاوز الأزمة المباشرة مع طهران، ليمتد إلى حسابات القوى الدولية؛ حيث تراقب موسكو وبكين وبيونغ يانغ تراجع الردع الأميركي عن كثب. وتتزايد المخاوف من أن تستغل هذه الدول، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتكثيف الهجمات الروسية على أوكرانيا، هذا الوضع لإعادة تقييم خياراتها العسكرية، سواء في أوروبا أو في منطقة المحيط الهادئ.

في المقابل، تبرز إيران كطرف مستفيد من هذا المشهد، بعد أن أظهرت الحرب قدرتها على استهداف مواقع استراتيجية وتجاوز الدفاعات الجوية. وفي ظل هذه المعطيات، بدأت دول حليفة لواشنطن في أوروبا والشرق الأوسط بمراجعة مدى اعتمادها على المظلة الدفاعية الأميركية، وهو ما يظهر في تحركات إقليمية جديدة تعكس رغبة هذه الدول في تأمين مصالحها بعيداً عن التذبذب في القدرات العسكرية الأميركية.