يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة حادة في القوة البشرية، حيث تشهد صفوف "الخدمة الدائمة" موجة مغادرة طوعية متزايدة، لا سيما بين الضباط برتبة رائد. فمنذ الربع الثاني من عام 2024، غادر نحو 500 ضابط الخدمة، في ظاهرة فاجأت القيادة العسكرية التي كانت تتوقع تراجع وتيرة الاستقالات بعد انتهاء العمليات القتالية، لا في ذروتها.

وتعود هذه الأزمة إلى تراكم عدة عوامل، أبرزها العبء النفسي والجسدي الهائل الذي فرضه عام من القتال المستمر، وشعور الضباط بغياب التقدير الشعبي والمكافآت التي يحظى بها جنود الاحتياط. كما يشير ضباط إلى تباين في المعاملة المجتمعية، حيث يفتقر أبناء العاملين في الخدمة الدائمة للدعم الذي يتلقاه أقرانهم من أبناء الاحتياط، مما يعزز شعورهم بالتهميش.

وتأتي هذه التطورات في وقت يخطط فيه الجيش لتوسيع أطره القتالية وزيادة عدد عناصره بآلاف إضافية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. ويقر القادة العسكريون بأن هذا النزيف البشري يمثل تهديداً استراتيجياً، إذ إن رحيل الكفاءات القيادية سيضطر المؤسسة العسكرية للتنازل عن جودة القادة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة وأن حسم الحروب يعتمد في المقام الأول على العنصر البشري المؤهل وليس فقط على العتاد العسكري.