تواصل القوات الإسرائيلية تعزيز وجودها العسكري في قطاع غزة ضمن عمليات متكررة تستهدف السيطرة على معاقل حماس ومحاصرة مخيمات اللاجئين. ورغم حجم الدمار الهائل الذي يطال الأحياء السكنية والبنية التحتية، يشير محللون إلى أن هذه التحركات لا تخرج عن كونها تكراراً لسيناريوهات سابقة جُرّبت خلال الأشهر الماضية دون أن تفضي إلى تغيير حقيقي في الواقع الميداني أو السياسي.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العمليات قد تنجح في إضعاف جزء من القدرات العسكرية لحركة حماس، لكنها تظل عاجزة عن تحقيق أهداف استراتيجية مثل استعادة الأسرى أو إنهاء وجود الحركة. وفي ظل غياب رؤية واضحة لما يسمى بـ "اليوم التالي"، يرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تواصل الحرب لأسباب سياسية داخلية، متجاهلةً التحديات اللوجستية والبشرية التي تحول دون احتلال القطاع بشكل دائم.
كما يواجه الجيش الإسرائيلي معضلات تتعلق بالقدرة البشرية والاستنزاف في صفوف قوات الاحتياط، مما يجعل السيطرة الكاملة على أزقة وشوارع القطاع أمراً غير واقعي. وبدلاً من تحقيق اختراق سياسي، تؤدي هذه العمليات إلى موجات نزوح جديدة للمدنيين وتفاقم الأزمات الإنسانية، مما يعزز من فرص بقاء حماس في المشهد بدلاً من تقويضها، خاصة في ظل تجنب القيادة الإسرائيلية طرح حلول سياسية بديلة.




