يرى المؤرخ والباحث السياسي آفي شيلون أن المقارنة الأكثر دقة للحرب الحالية في غزة ليست مع حرب أكتوبر أو حرب الأيام الستة، بل مع حرب لبنان الأولى التي اندلعت قبل 43 عاماً. ويشير شيلون إلى أن أوجه الشبه تتجلى في قيادة حكومة يمينية للحرب، ووجود أهداف معلنة سرعان ما تلاشت لصالح خطط غير معلنة، مما أدى إلى إطالة أمد الصراع وتورط الجيش في مستنقعات عسكرية طويلة.
ويؤكد الباحث أن إسرائيل حققت في حرب لبنان إنجازات عسكرية تكتيكية، مثل إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها فشلت في تحقيق "نصر مطلق". وبدلاً من إنهاء التهديد، أدى التدخل الإسرائيلي إلى نشوء قوى أكثر خطورة، فضلاً عن تلطيخ سمعة الجيش دولياً بسبب مجازر ارتكبتها قوى محلية تحت رقابة إسرائيلية، مما عمّق الانقسام الاجتماعي الحاد في الداخل.
ويختتم شيلون تحليله بالإشارة إلى فروق جوهرية، حيث كانت حكومة بيغن تمتلك هدفاً سياسياً، وإن كان غير واقعي، بينما يفتقر القادة الحاليون لذلك. كما يبرز الفرق في تحمل المسؤولية، حيث اختار مناحيم بيغن العزلة لسنوات بعد إدراكه لنتائج الحرب، وهو سلوك يفتقده المشهد السياسي الإسرائيلي الراهن الذي يغرق في صراعات المصالح الشخصية.





