تشهد صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي تصاعداً غير مسبوق في حالات الانتحار، وذلك في أعقاب المشاركة في العدوان على قطاع غزة وجنوب لبنان. وأكدت تقارير دولية أن الأزمة النفسية داخل المؤسسة العسكرية باتت تتجاوز قدرة الاحتلال على التعامل معها، حيث يعاني الجنود من اضطرابات ما بعد الصدمة نتيجة مشاهد القتل والدمار التي عايشوها.
وتجسدت هذه المأساة في حالة الجندي دانيئيل إدري، الذي أقدم على إحراق نفسه بعدما عجز عن التخلص من ذكريات الحرب، رغم مناشداته المتكررة للحصول على رعاية نفسية قوبلت بالتجاهل والبيروقراطية. وتكشف الأرقام الرسمية وغير الرسمية عن حصيلة مفزعة، حيث سُجلت 43 حالة انتحار منذ بدء العدوان، في حين ارتفع إجمالي المنتحرين بين عامي 2023 و2024 ليصل إلى 38 حالة، مقارنة بـ14 حالة في عام 2022.
وتشير المعطيات إلى أن 1600 جندي يخضعون حالياً للعلاج من اضطرابات نفسية حادة، مع تقديرات بأن 75% من المشاركين في العمليات العسكرية يحتاجون إلى دعم نفسي طويل الأمد. وفي ظل ثقافة عسكرية تقدس صورة الجندي الذي لا ينهار، تتقاعس المؤسسة الأمنية عن توفير الرعاية المطلوبة، مما يترك الجنود فريسة للاضطرابات النفسية التي تحولهم إلى قنابل موقوتة تهدد محيطهم.





