تتجه الأنظار في الكيان الصهيوني نحو "مسيرة المليون" التي ينظمها الحريديم، وسط تقديرات بأن هذا الحراك قد يتجاوز كونه استعراضاً للقوة ليصبح مؤشراً فعلياً على تصدع حكومة بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه المسيرة في ظل أزمة خانقة يفرضها ملف "قانون التجنيد"، الذي بات يضع رئيس الحكومة في مأزق سياسي حاد بين ضغوط شركائه في الائتلاف ومطالب الشارع.
وتشير المحللة آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" إلى أن نتنياهو يحاول جاهداً احتواء الانفجار عبر التدخل المباشر في عمل لجان الكنيست، إلا أن الواقع يثبت تعذر الوصول إلى تسوية حقيقية؛ فالحريديم متمسكون بإعفاء شامل لدارسي التوراة، بينما يعاني جيش الاحتلال من أزمة حقيقية في أعداد المجندين، واصفاً مشاريع القوانين المطروحة بأنها مجرد أوراق لا قيمة لها.
ويجد نتنياهو نفسه محاصراً داخل "برميل وقود"، حيث يهدد الحريديم بإسقاط الحكومة إذا لم يتم تمرير القانون، بينما يتصاعد الغضب في صفوف العلمانيين وحتى داخل حزب الليكود نفسه. إن هذه المسيرة، التي كان يُفترض بها أن تكون إعلاناً لقوة عالم التوراة، قد تتحول إلى لحظة فارقة تكشف هشاشة الائتلاف الحاكم، وتدفع المزيد من الناخبين إلى الشعور بأن هذا المسار السياسي لم يعد يمثلهم، مما يجعلها فعلياً مسيرة نحو مستقبل الحكومة المجهول.





