دعا الباحث الإسرائيلي طال الوفيتش إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومعمقة لفحص أسباب انهيار مؤسسات الدولة المدنية في أعقاب أحداث 7 أكتوبر. وأكد الوفيتش أن التركيز العام انصب بشكل مفرط على الإخفاقات الأمنية، متجاهلاً الانهيار التام للجبهة المدنية التي غابت عن المشهد في الأشهر الأولى للحرب، مما دفع المواطنين والمنظمات الأهلية لسد الفراغ وتولي مهام الإمداد والإيواء.
وأشار الباحث إلى التناقض الصارخ بين الميزانيات الضخمة التي تخصصها الدولة للأجهزة المدنية، والتي تصل إلى 400 مليار شيكل سنوياً، وبين عجزها التام عن العمل في لحظة الاختبار الحقيقية. وطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان هذا الفشل ناتجاً عن خلل في الميزانية، أم سوء في التنظيم، أم أزمة أعمق في الثقافة الإدارية داخل الوزارات الحكومية.
كما انتقد الوفيتش غياب المحاسبة، مشيراً إلى مرور عامين دون إجراء تحقيقات علنية أو إقالة أي مسؤول عن التقصير في الجاهزية للطوارئ. وطالب بضرورة فحص أداء وزارات حيوية مثل التعليم والمواصلات، وكيفية تعاملها مع أزمات جنود الاحتياط والنازحين، مؤكداً أن استمرار تجاهل هذه الإخفاقات المدنية يشكل تهديداً وجودياً لا يقل خطورة عن التحديات العسكرية، وأن الشفافية في عرض نتائج التحقيقات هي السبيل الوحيد لمنع تكرار هذا السيناريو الكارثي.





