شهدت مدينة نيويورك تحولاً سياسياً لافتاً بفوز زهران ممداني بمنصب رئيس البلدية، متفوقاً على منافسه المعتدل أندرو كومو. ويعد ممداني أول مسلم يتولى هذا المنصب في المدينة التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم، حيث حصد نحو نصف أصوات الناخبين، مع تسجيل نسبة تأييد بلغت 80 في المئة بين فئة الشباب. ورغم محاولات ممداني في خطاب النصر طمأنة الجالية اليهودية بالتزامه بمكافحة معاداة السامية، إلا أن مواقفه المعلنة المعادية لإسرائيل تثير قلقاً واسعاً.
ويرى مراقبون أن هذا الفوز يعكس توجهاً تصادمياً داخل الحزب الديمقراطي، يميل نحو اليسار الراديكالي والاشتراكي، مما يضع الحزب أمام خيارات صعبة قبل الانتخابات النصفية القادمة للكونغرس. ويشير المحللون إلى أن هذا الصعود يمثل اختباراً حقيقياً للعلاقات التاريخية بين نيويورك والكيان الإسرائيلي، خاصة مع تزايد نفوذ التيارات التي تتبنى خطاباً مناهضاً لسياسات تل أبيب.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذا التحول يهدد المصالح الإسرائيلية في الساحة الأميركية، تتصاعد التحذيرات من غياب استراتيجية رسمية إسرائيلية للتعامل مع هذه التحولات السياسية المتسارعة. ويؤكد الخبراء أن اهتزاز القاعدة السياسية في نيويورك يتطلب التفاتاً عاجلاً، نظراً لما يمثله هذا التوجه من تهديد للتحالفات التقليدية التي حافظت عليها إسرائيل لعقود طويلة داخل الولايات المتحدة.





