تتزايد وتيرة النزوح القسري في قطاع غزة، حيث يتبع العديد من المواطنين استراتيجية تقطيع أوصال العائلات وتوزيع أفرادها على مناطق جغرافية متباعدة، أو مراكز إيواء مختلفة، أو حتى مركبات متنقلة. يأتي هذا الإجراء وسط مخاوف حقيقية من تعرض العائلات للإبادة الكاملة، خاصة بعد توثيق مئات الحالات التي مُسحت فيها عائلات بأكملها من السجل المدني جراء الغارات الجوية المكثفة التي تستهدف المناطق السكنية منذ أكثر من شهر. وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان بقاء ناجٍ واحد على الأقل من كل عائلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي أدت إلى استشهاد أكثر من 10 آلاف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. وفي هذا السياق، عمد بعض الأهالي إلى تقسيم أفراد الأسرة الواحدة بين شمال القطاع وجنوبه، أو في أماكن لجوء متفرقة، بينما اضطر آخرون للنزوح الكامل من مناطق مثل بيت حانون التي باتت خالية تماماً من سكانها البالغ عددهم قرابة 40 ألف نسمة نتيجة الدمار الواسع. في المقابل، ترفض بعض العائلات هذا النهج، مفضلة البقاء معاً تحت شعار العيش أو الموت سوياً، رغم انعدام المناطق الآمنة في القطاع. وتتزامن هذه المعاناة مع أزمة إنسانية خانقة تتمثل في انقطاع إمدادات المياه والكهرباء والوقود، مما يضطر النازحين للمخاطرة بحياتهم بحثاً عن مقومات البقاء الأساسية، في ظل استهداف مباشر لمراكز الإيواء والمنازل على حد سواء.
استراتيجيات البقاء: عائلات غزة تشتت أفرادها لتجنب الإبادة الجماعية

شارك الخبر




