تتوقف ملامح المسار الاقتصادي لتركيا خلال المرحلة المقبلة على نتائج الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، حيث تلعب التوازنات السياسية الناتجة عن صناديق الاقتراع دوراً محورياً في تحديد بوصلة السياسات المالية والنقدية. وتشير التحليلات إلى أن قدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنصيب التحالفات السياسية من مقاعد البرلمان، الذي يضم 600 مقعد، حيث تتطلب التشريعات العادية أغلبية 300 صوت، بينما تحتاج التعديلات الدستورية إلى أغلبية أكبر تصل إلى 400 صوت. وتبرز الانتخابات المحلية المقررة في مارس 2024 كعامل ضغط إضافي يفرض على أي إدارة قادمة موازنة إجراءات التطبيع الاقتصادي مع متطلبات الاستقرار السياسي. وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين تغييرات جذرية في الإدارة النقدية تهدف إلى كبح التضخم وتحقيق استقرار العملة، وبين استمرار السياسات الحالية التي قد تفضي إلى ضغوط إضافية على الليرة وتحديات في توفير السيولة الأجنبية. وفي حال حدوث اضطرابات سياسية تعيق انتقال السلطة، تشير التوقعات إلى احتمالية نشوء أزمات في الأسواق، بما في ذلك فرض قيود على رأس المال أو ظهور أسواق موازية للسلع الأساسية. ويؤكد الخبراء أن الوضع الاقتصادي الراهن في تركيا يواجه تحديات هيكلية تجعل من الإصلاح أولوية قصوى للحكومة القادمة، بغض النظر عن هوية الفائز، وذلك لضمان تجاوز حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاستثماري.
مستقبل الاقتصاد التركي في ضوء سيناريوهات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

شارك الخبر




