عمّقت الاحتجاجات التي رافقها أعمال عنف ونهب وشهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الماضي، العزلة السياسية للرئيس إيمانويل ماكرون، وأثارت تساؤلات بشأن قدرته على إدارة الأزمة الأمنية واحتواء الاضطرابات الاجتماعية، قبل أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أنه طلب من محافظي المناطق “فرض حظر تجول” مساء الإثنين، موضحاً أن هذا الإجراء سيكون “جزئياً” و”محدود النطاق” بهدف حماية المتاجر بشكل خاص، بعد مشاهد الفوضى في مدن فرنسية.

وتواجه الرئاسة الفرنسية انتقادات متصاعدة في التعامل مع الاحتجاجات، التي بدأت بتحركات طلابية على خلفية الأوضاع المعيشية، قبل أن تتطور إلى أعمال عنف ونهب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد، وسط ارتفاع الدين العام إلى مستويات قياسية، والزيادة الحادة في أسعار الوقود، وتصاعد النزاعات الدولية.

وفي مؤشر إلى احتمال استمرار الاحتجاجات، أعلنت حركة “السترات الصفراء” الإثنين إطلاق “الفصل الثاني” من تحركاتها، داعية إلى تنظيم احتجاجات جديدة نهاية الأسبوع المقبل.

وفي خطاب “وجّهه إلى الأمة”، ندد ماكرون بأعمال العنف، معلناً اتخاذ إجراءات جديدة لقوات الأمن، وقال: “عند مشاهدة هذه الصور، تساءلنا جميعاً: ماذا كان يدور في أذهانهم؟ كيف يمكن لفرنسيين أن يفعلوا هذا بفرنسا؟ لا شيء يبرره، ولا شيء يفسره، ولا شيء يعذره. الليلة نشعر جميعاً بالغضب والخزي”.

من جهتها، أفادت نيابة باريس بتوقيف 855 شخصاً على خلفية التظاهرات، احتُجز 557 منهم لدى الشرطة، بينهم 433 بالغاً، أي ما يعادل 78% من المحتجزين.

ومن المرجح أن تزيد الأزمة الضغوط السياسية على الرئيس، خصوصاً أن 82% من المشاركين في استطلاع أجراه معهد “إيبسوس-بيفا” في تشرين الأول/أكتوبر أعربوا عن تقييم سلبي لأدائه. وتتزامن الاضطرابات مع جولة دبلوماسية يجريها ماكرون في منطقة الخليج تهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة، وهي خطوة أثارت انتقادات واتهامات له بمحاولة الهروب من المواجهة في ذروة الأزمة.

وفي سياق متصل، وجّهت قوى اليسار واليمين انتقادات حادة للحكومة متهمة إياها بالعجز؛ إذ قال رافائيل غلوكسمان، النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي والمرشح الاجتماعي الديمقراطي المحتمل لانتخابات 2027، عبر إذاعة “RTL”: “هذه سابقة في خطورتها. شعرت أن فرنسا كانت تتفكك، وأن الجمهورية تتلاشى، وأن الدولة لم تعد موجودة”. بدوره، وصف برونو ريتايو، المرشح الرئاسي عن حزب “الجمهوريون” المحافظ، ماكرون بأنه “تائه بالكامل، عاجز عن استخدام كل قوة الدولة في مواجهة الفوضى”، مستشهداً بالحريق الذي اندلع في مبنى بلدية ليموج، وأعمال التخريب التي طالت مبنى بلدية مارسيليا.