شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في موازين القوى التجارية بقطاع السيارات، حيث نجحت الصين في التحول من مستورد رئيسي إلى مصدر عالمي بارز، لا سيما في مجال المركبات الكهربائية. وتظهر بيانات اقتصادية أن الصين استطاعت خلال فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاث سنوات محو عجز تجاري بمليارات الدولارات في هذا القطاع، مسجلة مستويات تصدير قياسية نحو دول الاتحاد الأوروبي. وتتضمن هذه الصادرات المتزايدة إنتاجاً لشركات غربية تمتلك مصانع داخل الأراضي الصينية، إلى جانب العلامات التجارية المحلية. ويضع هذا التطور الصناعة الأوروبية، وبخاصة الألمانية منها، في موقف حرج نظراً لاعتمادها التاريخي على تكنولوجيا محركات الديزل التي تواجه اليوم تراجعاً في الأهمية لصالح التوجه العالمي نحو الكهرباء. ويعزو مراقبون هذا التحدي إلى بطء وتيرة الابتكار والتسويق في قطاع السيارات الكهربائية داخل أوروبا، مما أتاح لمنافسين دوليين كبار فرصة الاستحواذ على حصص سوقية واسعة. ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النمط يهدد ركائز القوة الاقتصادية الأوروبية، خاصة وأن صناعة السيارات تعد أحد أهم أعمدة التصنيع التي حافظت القارة على تفوقها فيها لعقود طويلة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل سلاسل التوريد والقدرة التنافسية للشركات الأوروبية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تنامي الصادرات الصينية من السيارات الكهربائية يضع الصناعة الأوروبية أمام تحديات هيكلية

شارك الخبر




