شكلت الوساطة الصينية التي أفضت إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران تحولاً لافتاً في السياسة الخارجية لبكين، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة الرئيس الصيني شي جين بينغ في تعزيز مكانة بلاده كقوة دولية فاعلة قادرة على تقديم بديل للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن. ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الصين لتكريس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو نهج تروج له كبديل للسياسات الغربية التقليدية في المنطقة. وتستند المصلحة الصينية في استقرار الشرق الأوسط إلى اعتبارات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية؛ إذ تعتمد بكين على المنطقة لتأمين أكثر من 40% من وارداتها من النفط الخام. كما يمثل الخليج ركيزة أساسية في مبادرة الحزام والطريق، وسوقاً حيوية للصادرات والتقنيات الصينية، مما يدفع الصين لتوسيع دورها من مجرد شريك تجاري إلى وسيط دبلوماسي نشط في صراعات إقليمية كانت تُدار تاريخياً تحت مظلة النفوذ الأمريكي. ويشير محللون إلى أن هذا التوجه يمثل معركة روايات حول مستقبل النظام الدولي، حيث تسعى الصين لتصوير القيادة الأمريكية كعامل يساهم في حالة الفوضى العالمية. وفي المقابل، تبرز إيران كشريك استراتيجي لبكين نظراً لتقاطع الرؤى بين البلدين في معارضة الهيمنة الغربية، بالإضافة إلى ما تمتلكه طهران من ثروات طبيعية وموقع جغرافي يعزز من طموحات الصين في تثبيت أقدامها كقوة عظمى منافسة على الساحة الدولية.
أبعاد الدور الصيني في الوساطة بين الرياض وطهران

شارك الخبر




