تتنامى في فرنسا حالة من الرفض المجتمعي تجاه الأثرياء، حيث يرى قطاع واسع من المواطنين أن تكدس الثروات يهدد النسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد. وتتقاطع هذه المشاعر مع توجهات سياسية ترى في النموذج الأميركي للرأسمالية غير المقيدة تهديداً للهوية الوطنية، وهو ما يعزز من حدة الخطاب المناهض للأثرياء في أوساط اليمين واليسار على حد سواء. وقد ساهمت سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، لا سيما إلغاء ضريبة الثروة، في ترسيخ صورته كداعم للنخبة المالية، مما أطلق عليه لقب رئيس الأثرياء. وتنتقد شخصيات سياسية ووسائل إعلام محلية ما تصفه بـ أمركة فرنسا، محذرة من تراجع النموذج الاجتماعي التاريخي للبلاد. وتظهر استطلاعات الرأي أن نسبة ملحوظة من الفرنسيين يفضلون العيش في مجتمع يخلو من المليارديرات، معتبرين أن تراكم الثروات الفاحشة لا يتناسب مع قيم المساواة. وفي المقابل، لا تزال قطاعات مثل السلع الفاخرة تساهم بقوة في الاقتصاد الوطني، بينما يُنظر إلى مكاسب الرياضيين كاستثناء لا يخضع لذات المعايير النقدية الموجهة للمصرفيين وأصحاب العقارات. وتظل هذه القضية محوراً للجدل السياسي، وسط دعوات متكررة لمعالجة الفجوات الاقتصادية والتهرب الضريبي الذي يستنزف ميزانية الدولة.
تصاعد مشاعر العداء تجاه الأثرياء في المجتمع الفرنسي

شارك الخبر




