تتجه الأنظار الدولية نحو مراجعات جذرية للنماذج السياسية والاقتصادية التي سادت لعقود، حيث يرى مراقبون أن مرحلة الهيمنة الغربية، لا سيما النموذج الليبرالي الأميركي، تمر بمرحلة تراجع واضحة. ويشير محللون إلى أن التوجهات الحالية تعكس رغبة متزايدة لدى القوميات في استعادة خصوصيتها الثقافية والاجتماعية، بعيداً عن القوالب التي فرضتها العولمة الرأسمالية. وفي هذا السياق، تبرز تجارب دول مثل الهند والصين والبرازيل كبدائل تقدم رؤى مغايرة للديمقراطية والحياة السياسية، تختلف في جوهرها عن النموذج الغربي التقليدي. ويرى خبراء أن التفسخ الداخلي الذي تعانيه بعض المجتمعات الغربية، وتراجع مكانة الأسرة مقابل تعزيز الفردانية، ساهم في إضعاف جاذبية هذا النموذج عالمياً. وتتزامن هذه التحولات مع صراعات جيوسياسية واقتصادية تضع القوى الناشئة في مواجهة مباشرة مع النظام القائم. وفي ظل هذه التحديات، تظهر نماذج صمود اجتماعي، حيث يُنظر إلى تماسك الأسرة والروابط المجتمعية كأدوات أساسية لمواجهة مشاريع التغريب، وهو ما يجسده صمود المجتمع الفلسطيني في القدس كنموذج للحفاظ على الهوية في وجه الضغوط الخارجية. وتشير المعطيات إلى أن العولمة بصيغتها الليبرالية باتت تواجه مراجعات حتى داخل الغرب نفسه، مع تنامي دعوات للانعزال والحماية الاقتصادية، مما يعزز فرضية تصادم الرؤى الحضارية في المرحلة المقبلة.
تحولات دولية تعيد رسم العلاقة بين الحداثة والخصوصية الثقافية

شارك الخبر




