أكد المحلل الأميركي فريد زكريا في مقال نشرته مجلة Foreign Policy، أن الصين برزت كأكبر المستفيدين من الصراعات في الشرق الأوسط، محققةً مكاسب استراتيجية دون خوض مواجهات مباشرة أو استنزاف مواردها. وأشار زكريا إلى أن بكين نجحت في تسريع ثلاثة أهداف رئيسية: تقليص اعتماد المنطقة على واشنطن، تعزيز هيمنتها في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، وترسيخ صورتها كقوة داعمة للاستقرار.

وأوضح التحليل أن دول الخليج تتجه نحو سياسات أكثر استقلالية، حيث تسعى لتنويع خياراتها الاستراتيجية عبر تعزيز التعاون الدفاعي والتكنولوجي مع الصين، وهو ما تجلى في صفقات السلاح والمناورات المشتركة. وفي المقابل، يرى زكريا أن الولايات المتحدة استنزفت مواردها العسكرية والسياسية في مغامرات إقليمية لم تحقق أهدافها المعلنة، مما أدى إلى تراجع مصداقيتها أمام حلفائها.

اقتصادياً، استطاعت الصين تحييد تداعيات الأزمات عبر تنويع مصادر الطاقة وتوسيع الاعتماد على الكهرباء والطاقة المتجددة، فضلاً عن دفعها نحو تقليص هيمنة الدولار في التجارة الدولية. وبينما انشغلت واشنطن بالصراعات، ركزت بكين على بناء قوتها الصناعية وتوسيع نفوذها الدبلوماسي، مما جعلها الرابح الأكبر في ميزان القوى الدولي مقارنة بالولايات المتحدة.