تظل مجزرة إهدن واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية، حيث استهدفت العملية دارة آل فرنجية تحت جنح الظلام، مما أدى إلى مقتل طوني فرنجية وزوجته وطفلتهما. وتُشير العديد من الشهادات الموثقة في كتب ومقابلات تلفزيونية، إلى جانب تسجيلات مسربة، إلى مسؤولية فرقة قواتية قادها سمير جعجع عن تنفيذ هذه العملية التي اتسمت بطابع الإقصاء السياسي.

وتشير المعطيات التاريخية إلى وجود تنسيق مع جهاز الموساد الإسرائيلي في تلك الحقبة، وتحديداً عبر دافيد كيمحي، بهدف تصفية الشخصيات المسيحية المعارضة للمشروع الصهيوني في لبنان، لتمهيد الطريق أمام اتفاقيات سلام تخدم مصالح الاحتلال. وقد نجا من هذه المذبحة سليمان فرنجية الذي كان متواجداً خارج الدارة آنذاك.

وعلى الرغم من إدانة سمير جعجع قضائياً في عدة جرائم لاحقاً، منها اغتيال رشيد كرامي وتفجير كنيسة سيدة النجاة، وقضائه 11 عاماً في السجن قبل خروجه بعفو عام 2005، إلا أنه لم يبدِ أي ندم تجاه مجزرة إهدن. وفي المقابل، اختار سليمان فرنجية التسامح لطي صفحة الحرب، بينما تظل هذه الذكرى حاضرة اليوم كتحذير من محاولات إحياء مشاريع الإلغاء السياسي التي ترفض قبول الآخر وتستحضر لغة العنف التي عانى منها لبنان طويلاً.