لم يكن الإعلان عن الاتفاق الموقع في واشنطن في 26 حزيران 2026 بين ممثل الدولة اللبنانية وممثل كيان الاحتلال الإسرائيلي حدثًا عابرًا في المشهد اللبناني، بل شكّل، وفق قراءات سياسية واسعة، محطة مفصلية تتجاوز بعدها الأمني أو العسكري لتطال طبيعة موقع لبنان السياسي وخياراته الاستراتيجية ومستقبل علاقته بالاحتلال الإسرائيلي وبالمنظومة الدولية.
فالجدل الذي أثاره الاتفاق لم يقتصر على تفاصيل بنوده، بل انصبّ بصورة أساسية على فلسفته العامة والمرتكزات التي يقوم عليها، وعلى ما يحمله من انعكاسات على مفهوم السيادة اللبنانية ودور الدولة ومستقبل الصراع مع الاحتلال.
من اتفاق أمني إلى مشروع سياسي
منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتفاق، برز اتجاه يعتبر أن الوثيقة لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد تفاهم أمني يهدف إلى تثبيت الاستقرار جنوب لبنان أو تنظيم آليات ميدانية، بل باعتبارها مشروعًا سياسيًا متكاملًا يعيد رسم العلاقة بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي وفق قواعد جديدة تختلف جذريًا عن كل الأطر التي حكمت هذه العلاقة منذ اتفاق الهدنة عام 1949.
من هنا فإن الاتفاق لا ينطلق من مبدأ إنهاء الاحتلال أولًا ثم الانتقال إلى معالجة الملفات الأمنية، بل يعكس مقاربة معاكسة تجعل الانسحاب الإسرائيلي مشروطًا بجملة طويلة من الالتزامات اللبنانية، الأمر الذي يحوّل الاحتلال من حالة مدانة دوليًا إلى ورقة ضغط مستمرة تستخدم لفرض المزيد من الشروط.
وفي هذا السياق، نستشهد بما أعلنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عقب الإعلان عن الاتفاق، حين اعتبر أن التفاهم الجديد أحبط المساعي الرامية إلى فرض انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وهو تصريح اعتُبر مؤشراً على طبيعة المكاسب التي حققها الاحتلال من وجهة نظره.
السيادة في قلب السجال
المحور الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق يتمثل في مقاربته لمفهوم السيادة فالدولة اللبنانية، وللمرة الأولى، لا تتعامل مع الاحتلال باعتباره طرفًا معتديًا ينبغي إنهاء احتلاله للأراضي اللبنانية وفق القرارات الدولية، وإنما باعتباره شريكًا في رسم مستقبل الوضع الأمني والسياسي داخل لبنان.
وبحسب هذه القراءة، فإن الوثيقة تمنح الاحتلال دورًا مباشرًا في تقييم أداء المؤسسات اللبنانية، وتربط العديد من الاستحقاقات الداخلية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة السكان، بآليات تحقق تشارك فيها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بصورة مباشرة كما أن هذه المقاربة تمثل انتقالًا من مبدأ السيادة الوطنية الكاملة إلى نموذج تصبح فيه قرارات الدولة اللبنانية خاضعة لرقابة خارجية مستمرة.
ما وراء البعد الأمني
اللافت في النقاش الدائر حول الاتفاق أن الانتقادات لا تركز فقط على البنود العسكرية، بل تمتد إلى تغيير في وظيفة الدولة اللبنانية نفسها حيث لا يقتصر الأمر على تنظيم الوضع الأمني في الجنوب، وإنما يتعداه إلى إعادة تعريف السياسة الخارجية اللبنانية وآليات التعاطي مع المؤسسات الدولية، وحتى طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ما جعل الاتفاق ينقل مركز القرار الفعلي في ملفات أساسية من المؤسسات الدستورية اللبنانية إلى لجان وآليات رقابة خارجية، الأمر الذي يطرح أسئلة جوهرية حول حدود استقلال القرار الوطني.
مقارنة مع تجارب سابقة
في محطات سابقة في التاريخ اللبناني للمقارنة مع الاتفاق الجديد، ولا سيما مرحلة العلاقات اللبنانية السورية بعد توقيع معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق عام 1991 إلا أن أصحاب هذا الطرح يؤكدون أن المقارنة لا تهدف إلى تبرير أي تجربة سابقة أو إدانتها، بل لإبراز اختلاف جوهري، يتمثل في أن الاتفاق الجديد يمنح الاحتلال الإسرائيلي صلاحيات وآليات تأثير تتجاوز ما منحته اتفاقيات سابقة لأي طرف خارجي، ولا سيما في ما يتعلق بآليات التحقق الأمني والإشراف على أداء المؤسسات اللبنانية.
أسئلة تتجاوز النص
بعيدًا عن السجال السياسي، يطرح الاتفاق سلسلة من الأسئلة التي تبدو أكثر أهمية من نصوصه القانونية فهذه الأسئلة ستكون محور النقاش الداخلي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع بدء البحث في تفاصيل البنود التنفيذية للاتفاق وما يمكن أن يترتب عليها من آثار سياسية وأمنية ودستورية.
هل يشكل الاتفاق مدخلًا لإنهاء الصراع العسكري مع الاحتلال، أم يؤسس لمرحلة جديدة من الضغوط السياسية؟
هل يؤدي إلى استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها على كامل أراضيها، أم يربط هذه السلطة بموافقات وآليات تحقق خارجية؟
وهل يمثل بداية مسار سياسي جديد يعيد رسم موقع لبنان الإقليمي، أم أنه مجرد تفاهم مؤقت فرضته الظروف الدولية والإقليمية الراهنة؟
بنود الاتفاق.. قراءة في أبرز نقاط الجدل
إذا كان الجدل السياسي الذي رافق الإعلان عن اتفاق 26 حزيران قد انطلق من العناوين العامة، فإن العودة إلى نصوص الاتفاق نفسها تكشف الأسباب التي دفعت إلى اعتباره واحدًا من أكثر الاتفاقات إثارة للانقسام في تاريخ لبنان الحديث.
فالاعتراضات لا تنطلق، من موقف مبدئي تجاه أي تفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل من طبيعة الالتزامات التي تضمنتها الوثيقة، والتي يرى معارضوها أنها تعيد رسم العلاقة بين لبنان والاحتلال على أسس جديدة تمس جوهر السيادة الوطنية.
الانسحاب الإسرائيلي..من استحقاق قانوني إلى شرط سياسي
لطالما شكّل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة مطلبًا يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وإلى قواعد القانون الدولي التي تعتبر الاحتلال وضعًا غير مشروع يجب إنهاؤه إلا أن الاتفاق الجديد، يقلب هذه المعادلة، إذ يجعل الانسحاب الإسرائيلي مرتبطًا بسلسلة طويلة من الإجراءات اللبنانية، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية، ثم إخضاع هذه الإجراءات لعملية تحقق تشارك فيها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك، لا يعود الانسحاب التزامًا قانونيًا يقع على عاتق الاحتلال، بل يصبح، عمليًا، نتيجة لمسار طويل تتحكم به جهات خارجية، الأمر الذي يمنح إسرائيل قدرة على تأجيل تنفيذ التزاماتها كلما اعتبرت أن الشروط المطلوبة لم تستكمل.
لجان التحقق.. من يقيّم أداء الدولة؟
إحدى أكثر النقاط التي أثارت الجدل تتعلق بإنشاء آلية أمنية ثلاثية تضم لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل الأمر الذي يمنح الاحتلال، بصورة غير مباشرة، دورًا في تقييم أداء الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية، بحيث يصبح أي تقدم في تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، مرتبطًا بتقييم هذه اللجنة لمدى التزام الجانب اللبناني.
وبهذا تصبح المؤسسات اللبنانية، وللمرة الأولى خاضعة لآلية رقابة يشارك فيها الطرف الذي لا يزال يحتل جزءًا من الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يعد مساسًا بمبدأ السيادة الوطنية واستقلال القرار العسكري.
إعادة الإعمار.. ملف إنساني أم ورقة ضغط؟
لا يقتصر الجدل على الجانب الأمني، بل يمتد إلى ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب إذ أن الوثيقة "الهجينة" تربط انطلاق عملية إعادة الإعمار وعودة السكان إلى قراهم باستكمال تنفيذ الشروط الأمنية والتحقق منها، ما يعني أن ملايين الأمتار المدمرة وآلاف العائلات النازحة ستبقى رهينة قرار سياسي وأمني لا تملكه الدولة اللبنانية وحدها وبالتالي فإن تحويل ملف إنساني بهذا الحجم إلى أداة ضغط سياسي يمنح الاحتلال وسيلة إضافية للتأثير في الداخل اللبناني.
العلاقة مع المؤسسات الدولية
من أكثر البنود التي استحوذت على النقاش ما يتعلق بالتزام الطرفين، وفق نص الاتفاق، بالامتناع عن اتخاذ خطوات عدائية أو سلبية ضد بعضهما في المحافل السياسية والقانونية الدولية ويشكّل هذا البند تقييدًا لقدرة الدولة اللبنانية على اللجوء إلى مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية أو غيرها من المؤسسات الدولية لملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية مستقبلاً.
كما أن هذا الالتزام يحدّ من قدرة لبنان على استخدام الأدوات القانونية التي لطالما شكلت أحد عناصر المواجهة السياسية والدبلوماسية مع الاحتلال، خصوصًا في ظل وجود ملفات تتعلق بالاعتداءات المتكررة والانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية.
مفهوم جديد لـ"الدفاع عن النفس"
البنود المتعلقة بحق الدفاع عن النفس يجب التوقف عنده أيضًا فعلى الرغم من أن الاتفاق يؤكد احتفاظ كل طرف بهذا الحق، إلا أنه يشدد في الوقت نفسه على ألا يمارسه أي طرف ثالث نيابة عن لبنان أو إسرائيل إذ أن هذه الصياغة بعينها تتجاوز بعدها القانوني، لتؤسس لمقاربة سياسية تعتبر أن قرار استخدام القوة يجب أن يبقى حكرًا على الدولة اللبنانية، مع ربط ذلك بمجموعة الالتزامات الأمنية الأخرى الواردة في الاتفاق.
الدور الأميركي.. وسيط أم مرجعية؟
الحضور الأميركي في الاتفاق لا يقتصر، بحسب النص، على دور الوسيط أو الضامن، بل يمتد إلى الإشراف على آليات التنفيذ، وتنسيق اللجان المشتركة، ومتابعة مراحل التحقق، وصولًا إلى إدارة مسارات الدعم الدولي.
ولهذا فإن الولايات المتحدة تتحول، بموجب هذه الصيغة، إلى المرجعية الأساسية في إدارة الملف الأمني اللبناني، بما يتجاوز الأدوار التقليدية التي اضطلعت بها في مراحل سابقة كما أن منح طرف خارجي هذا المستوى من الإشراف يثير تساؤلات حول مستقبل القرار اللبناني المستقل، ولا سيما في الملفات ذات الطابع السيادي.
أكثر من تفاهم أمني
انطلاقًا من هذه البنود،لا تقتصر الوثيقة لا على تنظيم ترتيبات ميدانية جنوب لبنان، بل تؤسس لمسار سياسي طويل الأمد يعيد تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، ويضع العديد من الملفات الداخلية والخارجية تحت مظلة آليات دولية جديدة.
وعليه، فإن الخلاف الحقيقي لا يدور حول تفاصيل تقنية أو قانونية، بل حول طبيعة الدولة التي يراد للبنان أن يكونها في المرحلة المقبلة: دولة تدير شؤونها وقراراتها السيادية بصورة مستقلة، أم دولة ترتبط قراراتها الأمنية والسياسية بمنظومة رقابة وإشراف خارجية.
ومن هنا، تحوّل الاتفاق، منذ اللحظة الأولى لإعلانه، إلى محور سجال سياسي واسع، تجاوز نصوصه إلى النقاش حول هوية لبنان، وموقعه الإقليمي، وحدود سيادته، ومستقبل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
الاتفاق في سياقه الإقليمي.. لماذا الآن؟
بعيدًا عن النصوص القانونية والبنود التقنية،فإن توقيت الاتفاق مرتبط بالتحولات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، ولا يمكن فهم الإتفاق بمعزل عن هذا السياق ،ففي الوقت الذي كان يتجه فيه المسار الإقليمي نحو ترتيبات تشمل المنطقة بأسرها، وفي مقدمتها لبنان، بما يفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة لم تكن إلا أن تل أبيب، مستعدة للتخلي عن أوراق الضغط التي راكمتها خلال الحرب، فسعت إلى استبدال الانسحاب غير المشروط باتفاق يضمن لها مكاسب سياسية وأمنية طويلة الأمد في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في لبنان بما يخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية لعقود مقبلة.
لبنان بين الدولة المستقلة والدولة الوظيفية
أحد أبرز المفاهيم التي يمكن طرحها هو انتقال لبنان، في حال تطبيق الوثيقة، من دولة تمتلك هامشًا من القرار السيادي إلى "الدولة الوظيفية" فوفق معظم الملفات الأساسية، من الأمن والدفاع إلى إعادة الإعمار والعلاقات الخارجية، تصبح مرتبطة بآليات تحقق ورقابة خارجية، الأمر الذي يعني، أن وظيفة السلطة اللبنانية ستقتصر على تنفيذ التزامات وضعت خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية.
كما أن أن الخطورة لا تكمن فقط في القيود الأمنية، وإنما في تكريس نمط جديد من العلاقة مع الخارج يجعل القرار الوطني مرهونًا بموافقات دولية، ويمنح الولايات المتحدة وإسرائيل موقع المرجعية في ملفات كانت تُعد من صميم السيادة اللبنانية.
أي مستقبل للعلاقة مع المؤسسات الدولية؟
من النقاط التي توقف عندها المعارضون أيضًا غياب الإشارات إلى المرجعيات الدولية التي حكمت تاريخيًا العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية ،فالوثيقة لا تستند إلى اتفاق الهدنة لعام 1949، ولا تعيد التأكيد على القرارات الدولية ذات الصلة، كما أنها لا تجعل تنفيذها مرتبطًا بمسار الأمم المتحدة، بل بآليات جديدة تقودها الولايات المتحدة.
بناء عليه، فإن هذا التحول ليس تفصيلاً قانونيًا، بل يعكس انتقالًا من مرجعية القانون الدولي إلى مرجعية التفاهمات السياسية الثنائية، بما يفتح الباب أمام إعادة تعريف أسس التعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي خارج الإطار الذي اعتمدته الدولة اللبنانية طوال العقود الماضية.
ردود الفعل الداخلية… رفض وتحذير
أظهر الاتفاق منذ الإعلان عنه منعطفًا خطيرًا يستوجب مواجهة سياسية ودستورية، إلا أن المواجهة في الوقت نفسه ويحسب رؤية المقاومة في لبنان لا ينبغي أن تنزلق إلى صدامات داخلية أو حرب أهلية، بل يجب أن تتركز على إسقاط الاتفاق، ومنع دخوله حيّز التنفيذ.
وفي هذا الإطار، شددت مواقف عدد من القوى السياسية على أن الخلاف يدور حول مستقبل الدولة اللبنانية، وليس حول ملفات فئوية أو مناطقية، معتبرة أن أي مساس بالسيادة يطال جميع اللبنانيين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الطائفية. كما برزت دعوات إلى تجنب الانجرار نحو الفتنة الداخلية، باعتبار أن أي توتر داخلي من شأنه أن يخدم الاحتلال ويصرف الأنظار عن جوهر الخلاف المتعلق بالاتفاق نفسه.
بين النص والتطبيق
ورغم حدة السجال، يلفت مراقبون إلى أن الاتفاق، حتى في حال توقيعه، يبقى مرتبطًا بمسار طويل من الإجراءات التنفيذية والدستورية ما يعني أن المعركة الأساسية لم تبدأ بعد، وأن المرحلة المقبلة ستتمحور حول إمكانية تطبيق بنوده عمليًا، ومدى قدرة السلطة اللبنانية على تمريرها في المؤسسات الرسمية، إضافة إلى حجم الاعتراض السياسي والشعبي الذي يمكن أن يواجهها.
وإلى ذلك الحين فإن منع تنفيذ الاتفاق لا يقل أهمية عن الاعتراض على مضمونه، لأن سقوط آليات التطبيق يعني عمليًا سقوط المشروع السياسي الذي تقوم عليه الوثيقة التيأعادت طرح أسئلة كبرى حول هوية الدولة اللبنانية وحدود سيادتها ودورها في معادلات الإقليم بعيدًا عن الاصطفاف السياسي التقليدي.
وبين من يراه فرصة لإرساء ترتيبات أمنية جديدة قد تحد من احتمالات الحرب، ومن يبيّن بالدليل والبرهان أنه مدخل لإعادة تشكيل موقع لبنان بما يخدم الرؤية الأميركية والإسرائيلية، يبقى الاتفاق مرشحًا لأن يكون أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الحياة السياسية اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.
فالمعركة التي فجّرها الاتفاق لا تبدو مجرد نقاش حول بنود قانونية أو ترتيبات ميدانية، بل مواجهة مفتوحة حول طبيعة الدولة اللبنانية نفسها: هل تبقى دولة تستند في خياراتها إلى قرارها الوطني ومرجعيات القانون الدولي، أم تدخل مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة أولوياتها وعلاقاتها الإقليمية وفق تفاهمات "هجينة"؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مصير الاتفاق فحسب، بل سترسم أيضًا ملامح المرحلة السياسية المقبلة للكيان اللبناني بأكمله.


عربي ودوليمسودة مرسوم إسبانية لتشديد قواعد لجوء المهاجرين في سبتة تثير انتقادات حقوقية
عربي ودوليعراقتشي يتسلم الرد الأميركي عبر وسطاء قطريين ويبحثه في طهران
عربي ودوليالجيش اللبناني: إصابة عسكري وثلاثة مدنيين في استهداف إسرائيلي لآلية عسكرية بالنبطية الفوقا
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.