أكد حاي إيتان كوهين ينروچاك، الباحث في مركز "موشيه ديان" بجامعة تل أبيب، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجح في استثمار التحولات الدولية، لا سيما الحرب الروسية الأوكرانية وتغيرات المشهد السوري، لتعزيز مكانة تركيا الجيو-استراتيجية. وأشار إلى أن تراجع الالتزام الأمريكي بالدفاع عن أوروبا جعل من تركيا شريكاً حيوياً للقارة، خاصة مع تميز صناعاتها الأمنية التي أثبتت كفاءتها في عدة ساحات إقليمية.

ويرى الباحث أن الغرب، بقيادة واشنطن، يغلب مصالحه الاستراتيجية على الاعتبارات القيمية، مما يمنح أردوغان هامش مناورة واسعاً لتنفيذ سياسة "عثمانية جديدة" تهدف لتوسيع نفوذ أنقرة في مناطق نفوذها التاريخي. وتتجلى هذه التوجهات في تصريحات تركية رسمية حادة تجاه إسرائيل، وتدخلات عسكرية متزايدة في شرق المتوسط والقرن الأفريقي.

وفي ظل سعي تركيا لبناء تحالفات إقليمية مع دول سنية، اعتبر الباحث أن أنقرة باتت تشكل تحدياً استراتيجياً ملموساً لتل أبيب، مدعوماً بصمت غربي نسبي. ومع ذلك، يختتم ينروچاك تحليله بالإشارة إلى أن الطرفين، رغم التوتر، لا يزالان يفضلان تجنب القطيعة الكاملة، نظراً للمصالح المتبادلة، داعياً إسرائيل إلى التعامل مع هذا التحدي كواقع بنيوي طويل الأمد يتطلب استراتيجية استعداد دقيقة.