تشير التقديرات السياسية إلى أن العصر الأميركي في الشرق الأوسط يقترب من نهايته، مدفوعاً بفشل المسارات العسكرية الأخيرة التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترامب. فبدلاً من تحقيق مكاسب استراتيجية، أدت مذكرة التفاهم مع إيران إلى حالة من الغموض حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأثارت تساؤلات جوهرية حول جدوى الانخراط في صراعات لم تحقق استقراراً للمنطقة أو حلفاء واشنطن.

إن التوجه نحو فك الارتباط لا يقتصر على قرار رئاسي فحسب، بل يعكس توافقاً متزايداً داخل المؤسسة السياسية الأميركية بضرورة تخفيف الأعباء العسكرية والمالية في الخارج. ويشبه المراقبون هذا المشهد بانسحاب القوات البريطانية من "شرق السويس" في عام 1971، حيث باتت واشنطن تعيد تقييم أولوياتها في ظل تحولها إلى أكبر منتج للطاقة عالمياً، وتصاعد الضغوط الداخلية للتركيز على الشؤون المحلية.

وفي ظل هذا التحول، يجد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة أنفسهم أمام واقع جديد يتطلب الاعتماد على الذات وتنويع مصادر التسليح. ومع غياب وريث دولي جاهز لملء الفراغ، يتجه هؤلاء الشركاء نحو بناء شراكات عسكرية مع قوى إقليمية ودولية أخرى، مما ينهي حقبة الاعتماد الحصري على المنظومات الأميركية التي أثبتت عدم ملاءمتها للحروب الحديثة منخفضة التكلفة.